الجزء 5
الجزء ٤ · صفحة ٥٤٧الجزء الخامس / القسم الثالث - ذكر صلاة الجمعة
547
قال محمد بن المسبح إلا بصحار، فإن الجمعة لازمة مع السلطان جائرا أو عادلًا، أو غير سلطان رجل من البلد. وفيه أثر.
ومن كتاب الضياء أن صلاة الجمعة خلف البَرّ والتقي لا خلاف فيه. وخلف البار والفاجر فيه اختلاف.
وقال بعض المسلمين: قد اتفقتم على أن تصلّوا الجمعة خلف البر والتقي، واختلفتم فيها خلف الفاجر، فما اجتمعتم عليه فهو الحق فخذوه، وما اختلفتم فيه ففي أخذه الضلال والباطل فدعوه.
والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه قال: «يؤمكم خياركم، فإنهم وُفَّادُكم فيما بينكم وبين ربكم».
قال الشيخ أبو محمد عثمان بن أبي عبد الله الأصم حفظه الله: فيُقال الآن لمتعلّمي هذا الزمان، حيث قالوا: لا يسعنا ترك صلاة الجمعة في مصر عُمان، وإن لم يكن عندنا إمام عدل، فهذه الآثار التي عن المسلمين المتقدمة، والإجماع المتقدم في ذلك يسعنا الأخذ بجميع ذلك المتقدم عن المسلمين، أم نحن هالكون إن أخذنا بهذه الأقاويل التي هي عن المسلمين والإجماع المذكور عنهم في آثارهم؟
فإن قالوا بل يجوز ذلك ويسع خُصِموا وإن قالوا: لا يسعنا ذلك، فقد
ركبوا أمرًا عظيمًا، حيث قالوا لا يسعنا الأخذ بقول المسلمين.
ثم يقال لهم: فكيف وسعكم أنتم الأخذ بقول من الأقاويل فيه الاختلاف، ولا يسعنا نحن الأخذ بما عليه الإجماع؟
أو المختلف فيه عندكم أحق وأولى أن يُتبع من المجتمع عليه أفلا تعقلون؟ ما لكم كيف تحكمون؟
(1) سبق تخريجه.