المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 5

الجزء ٤ · صفحة ٥٥٠

550

المصنف

المجلد الرابع

وإن قال: إنما تجب صلاة الجمعة في صلاة الظهر خصوصا، دون صلاة الفجر والعصر يوم الجمعة. قلنا له: صدقت، كذلك تجب خصوصا في الأمصار السبعة من جزائر العرب دون أرض الأعاجم وغيرها من رساتيق أرض العرب. وإن كان في ارض الأعاجم والرساتيق من هو من الذين آمنوا، إذا احتججت علينا بظاهر الكتاب على خلاف ما شرحته السُّنَّة حق لكان يجب على الناس أن يصلّوا صلاة الفجر والعصر يوم الجمعة، ولجاز للناس أن يخالفوا السُّنَّة، وعند مخالفة السُّنّة إبطال شرائع الإسلام.

ولو كانت فرائض الإسلام إنما يدان بها بالهوى وما تختاره العقول دون ما جاءت به السُّنَّة لكان من يملك أربعين فرسًا أولى في عقول من يجهل الحق أن يوجبوا عليه الزكاة فيها، أو من يملك أربعين جاعدة.

وقد جاءت السُّنَّة أن ليس في الخيل والبغال والحمير زكاة). وقد جاءت السُّنَّة التي لا اختلاف فيها عند أهل القبلة أن الزكاة إنّما في الغنم، والغنم هي المعز والضأن.

ومن معاني مذهبه أنه يجوز للمسلمين إن اضطروا أن يصلّوا الجمعة خلف قومهم والفساق من أهل قبلتهم، لأجل أنهم لم يقدروا أن يختاروا لأنفسهم خيارهم يصلّي بهم، لأن النبي قال: «اختاروا لإمامة صلاتكم خياركم». فلو كان للمسلمين اختيار على الجبابرة في تلك الأمصار ما أمّ بهم فريضة الجمعة الأشرار، لأن الجمعة جاءت لا تُصلّى إلا جماعة، ولا يحل لهم أن

يتركوا فريضة أوجبها الله من أجل أنهم لم يمكنهم الاختيار في الصلاة.

(1) جاء في سنن أبي داود: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في الخيل والرقيق زكاة». سنن أبي داود ـ كتاب الزكاة، باب صدقة الرقيق - حديث: 1372.

وجاء في شرح معاني الآثار أن لا زكاة في الحمير والبغال. شرح معاني الآثار للطحاوي - كتاب الزكاة، باب الخيل السائمة هل فيها صدقة أم لا؟ ـ حديث: 1957.

(2) سبق تخريجه