الجزء 5
الجزء ٤ · صفحة ٦٠٩الجزء الخامس / القسم الثالث - باب [35]: في صلاة الوتر
المصنف
609
وقال أبو محمد: والنظر يوجب عندي إجازة الواحدة والثلاث، والمصلّي مخيّر بين الواحدة والثلاث وما فعل من ذلك فقد وافق السُّنَّة، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد نقل عنه فعل الواحدة والثلاث.
وروي عنه من طريق ابن عمر أنّه قال: «صلاة الليل مثنى، وقيل: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة).
وهذا الخبر تعلّق به من قال بالركعة الواحدة من أصحابنا وغيرهم، فيحتمل أن تكون هذه الرّكعة موصولة بغيرها على ما ذهب إليه من قال بالركعة، ويحتمل أن تكون مفردة لأجل الصبح، لأنّ فيه شرطًا إذا خاف المصلّي أن يفجأه الصبح.
ومن احتج بجواز الواحدة فلا حجّة له مع وجود الشّرط.
واسم الوتر يقع على الواحدة والثلاث، ومن أتى بواحدة فغير خارج من الاختلاف، والذي قلناه أكثر احتياطًا. وبالله التوفيق.
وقال محمد بن محبوب الله، في المسافر بوتر بواحدة أو ثلاث، أيّما فعل فهو جائز له إن شاء الله. وقيل: بلغ ابن مسعود أنّ سعيد بن مالك يوتر بركعة، فقال: ما هذا البتر، الوتر ثلاث ركعات، لا يسلّم إلا في آخرهن.
وقال محمد بن محبوب من أوتر بواحدة أجزأه.
وبلغنا أنّ جابرًا أوتر بركعة، وقال: هذا وتر العاجز، ثم صلّى حتى أصبح، وأراد أن يرى أصحابه أنّ ذلك واسع.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بواحدة، وأنه صلّى الوتر ثلاث ركعات (2). وإن صلّى أحد بركعة فجائز اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) أخرجه الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عمر.
صحيح البخاري - كتاب الجمعة، أبواب الوتر ـ باب ما جاء في الوتر، حديث: 960.
صحيح مسلم - کتاب صلاة المسافرين، وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثني - حديث: 1279. (2) ورد أن الوتر ثلاث ركعات لا يسلم بينهن، كصلاة المغرب، وورد أنه سلم بينهن. وكل ذلك جائز.