المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

الجزء الأول - باب [2]: في صنوف العلم وأقسامه وسعة ضروبه وأحكامه

245

الكتب والأخبار والحديث؛ وغير ذلك فقد اشترك فيه الخاص والعام. والعلم الخاص الباطن الخفي، وهو علم الأنبياء والصديقين والأولياء المخصوصين، قد خص به قوم دون قوم، وهو في كلّ أمة؛ مثل تأويل الكتب وأسرار الأنبياء والرسل، وما كان بينهم وبين أوليائهم، فهذا العلم الخاص) الذي كان بين الأنبياء وأوليائهم المخصوصين دون عوام الناس.

ثم ينقسم الخاص قسمين قسم بين الأنبياء وخواصهم، وقسم خص الله به الأنبياء وهو بينهم وبين الله، أطلعهم عليه دون سائر الناس من علم الغيب، قال: عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن: 26].

فأعلمنا جلّ وعلا أنه إذا ارتضى رسولًا من خلقه أطلعه على ما يشاء (2).

ثم ينقسم أيضًا ذلك إلى قسمين علم بين الله تعالى وأنبيائه ورسله، وعلم تفرد به، فلا يطلع عليه أحدا من خلقه فقال جلّ وعلا: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ل، أَيَّانَ مُرْسَهَا﴾ [الأعراف: 187]، ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: 187]. ومثله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد: 8]، ومثله: اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَي أَرْضِ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 334، ومثله كثير في القرآن، مما تفرد به هو جلّ وعلا بعلمه دون أحد من خلقه، وقسم العلم أقسامًا، ورتب العلماء، فيه مراتب ودرجات لقوله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76].

والعلم الدنيوي ينقسم قسمين، علم، روحاني، وعلم جسداني، فالعلم الروحاني هو علم، لطيف مثل علم النجوم والحساب والطب، والهندسة، وما

(1) في ح «فهذا هو العام والخاص».

(2) في م «شاء».

(3) اكتفى في المخطوط بصدر الآية، إن الله عنده علم الساعة .. الآية»، وأوردناها كاملة.

(4) في ح «دون خلقه».