المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 6

الجزء ٥ · صفحة ١٥

الجزء السادس / القسم الأول - باب [1]: في الزكاة

(2)

المصنف

15

ومن كان من أهل الصدقة غائبا في حجّ أو عمرة؛ فإنّه يرفع له نصيبه حتى يقدم. وإن لم يحضر (1) الإمامَ أحَدٌ من أهل تلك (2) السهام، أو لم يكونوا مثل العاملين أو الغارمين وابن السبيل كانت صدقةً للفقراء والمساكين. وإن كان أحد من أولئك أعطاهم الإمام على ما يرى، وذلك إليه.

وإن قسم الإمام شيئًا من الصدقة على الفقراء وبقي الباقي عنده لمن طلب إليه من أهل هذه السهام، ولِما يَحتاج أن يقوّي به أمر الدعوة والإسلام، وينفقه على من يقوم بمجاهدة العدوّ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فذلك جائز له، وقد فعل ذلك المسلمون، وأخرجوا للفقراء الثلث من الصدقات

وقسموها عليهم والثلثان يقبضهما الإمام.

وإن احتاج الإمام أيضًا إلى الصدقة كلّها لمجاهدة العدوّ وعزّ الدولة فذلك واسع له، وقد جعل الصدقة في وجهها.

وإن لم يكن إمام وكان صاحب الصدقة هو الذي يريد إنفاذها إلى أهلها فمن أعطاها من أهل هذه السهام فقد برئ منها. وأُحبّ أن يتحرى بها للفقراء. وقال غيره: يوفّر أهل الورع والأرحام إذا كانوا من الفقراء، وكذلك الجيران الفقراء. رجع (3).

وقد قيل: كلّ نفقة في غير حق الله فهي تبذير وإن قلت. وقيل: لا يعطى من الصدقة في دين ميت ولا كفن ولا بناء مسجد. ولا شراء مصحف، وفي حجّ ولا لمملوك ولا لغني غير مسافر، ولا لمن يعوله الغنيّ من أولاده الصغار ولا لزوجته، ولا يستأجر من الصدقة في إنفاذها إلى أهلها. والمعنى عندنا في ذلك أنه لا يفعل ذلك الذي هي عليها إذا أخرجها؛ لأنّ عليه أن يصل بها إلى

أهلها تامة.

(1) في أ «يقدم».

(2) ناقصة من أ.

(3) هذه نهاية النص المدرج، والإدراج طال هذا الكتاب في مواضع عديدة.