الجزء 6
الجزء ٥ · صفحة ١٠٠المصنف
المجلد الخامس
وقلت ما تقول إن كانت هذه (1) الدراهم في يد هذا الرجل فأقر مع وال من ولاة المسلمين، فقبض منها الزكاة، إلى أن رجعت إلى مائتي درهم، فإن قبضها الوالي وبلغ اليتيم وقدم الغائب فطلبا مالهما.
قلت: ما يلزمه لهما؛ إذا أقرّ أنّ والي المسلمين أخذ زكاتهما؟
فأما مال اليتيم إذا قبض والي المسلمين زكاة ماله؛ فلا غرم في ذلك على أحد، وهو حق الله أخذ من مال الله. وأمّا الغائب؛ فلا يتقدم الوالي على أخذ زكاة ماله حتى يقدم الغائب؛ لأنّ الغائب لا تؤخذ زكاة ماله من الورق حتى يقدم؛ لأنه يحدث (2) له الأحداث مما يزيل (3) عنه الزكاة وأمّا الثمار فتؤخذ منه الزكاة من ماله.
وقلت: وإذا كانت هذه الدراهم في يد هذا الرجل بنفسه أو ليتيم أو لغائب، فأقر مع الوالي أن فيها زكاة عشر سنين لم تخرج.
قلت: هل يجوز للوالي أن يأخذ زكاة عشر سنين؟
فعلى ما وصفت؛ فأما ما أقرّ به في مال نفسه؛ فذلك يأخذ الوالي زكاته. وأمّا اليتيم فإن كان وصيَّا لليتيم عن أبيه في ماله أو وكيلًا عن المسلمين؛ فأقرّ بذلك، ودفعها هو إلى الوالي وقبضها الوالي، فلا (4) يتولى الوالي أخذ الزكاة في عشر سنين بإقراره، إلّا إذا دفعها الوصي أو الوكيل إلى الوالي.
وأما الغائب فيدع ماله حتى يقدم إلا أن يكون وكيلًا للغائب في ماله في الورق، وأمره بإخراج زكاة ماله من الورق؛ فذلك جائز، وأما مال الغائب من الثمار فتؤخذ منها الزكاة إذا وجبت فيها على حال.
(1) في ج «مدة».
(2) في ج «تحدث».
(3) في ج «تزيل».
(4) في أ «ولا».