المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨المصنف
258
المجلد الأول
قادة وأئمة هدى يقتص آثارهم، ويرفع أعمالهم، وترغب الملائكة في خلتهم)، وبأجنحتها تمسحهم، وكلّ رطب ويابس يستغفر لهم حتى حيتان البحر وهوامه، و سباع البر وأنعامه والسماء ونجومها، والأرض وتخومها (2)، والنظر فيه يعدل الصيام، ومذاكرته تعدل القيام. وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سأل موسى ربّه - تبارك وتعالى ـ أي عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم يجمع علم الناس إلى علمه. قال: يا ربّ، أيّ عبادك أتقى؟
قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يجد كلمة تهديه إلى الهدى، أو ترده عن الردى، ومثل العالم الذي يعلّم الناس يريد به وجه الله، كمثل الشمس تضيء للناس ولا ينقص منها شيء»
(1) الخلة
هي: السجيّة والعطية.
(2) بالضم وهي الفصل بين الأراضي بالمعالم والحدود.
(3) أخرجه أصحاب السنن بألفاظ مختلفة.
سبع
حديد
صحيح ابن حبان ـ كتاب التاريخ ذكر سؤال كليم الله جل وعلا ربه عن خصال 6308، بلفظ: عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سأل موسى ربه عن ست خصال، كان يظن أنها له خالصة، والسابعة لم يكن موسى يحبها. قال: يا رب أي عبادك أتقى؟
قال: الذي يذكر ولا ينسى. قال: فأي عبادك أهدى؟
قال: الذي يتبع الهدى. قال: فأي عبادك أحكم؟
قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه. قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم يجمع علم الناس إلى علمه. قال: فأي عبادك أعز؟ قال: الذي إذا قدر غفر. قال: فأي عبادك أغنى؟
قال: الذي يرضى بما يؤتى. قال: فأي عبادك أفقر؟
قال: صاحب منقوص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس الغنى عن ظهر، إنما الغنى غنى النفس، وإذا أراد الله بعبد خيرًا جعل غناه في نفسه وتقاه في قلبه، وإذا أراد الله بعبد شرًا جعل فقره بين عينيه». قال أبو حاتم قوله: «صاحب منقوص». يريد به: «منقوص حالته، يستقل ما أوتي، ويطلب الفضل». سنن الدارمي - باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله، حديث: 382، عن عطاء، قال: قال موسى، يا رب أي عبادك أحكم؟