المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 6

الجزء ٥ · صفحة ١٣٥

الجزء السادس / القسم الأول - باب [33]: ذكر منع الصدقة من له قوة لكسبها

المصنف

135

وقيل: إنّه يجوز أن يأخذ من الزكاة ولو كان معه قوته وقوت عياله وفضل

إلى (1) خمسين درهما.

وقال من قال: إلى مائتي درهم وأحسب أنهم أرادوا له الاحتياط للحوادث.

ويعجبني أن يكون له على هذا النص والمذهب أن يأخذ من الزكاة ما يقوته ويقوت عياله، سنته ولو كان معه ما يقوته ويقوت عياله سنته من الدراهم حتى يكون مستظهرًا لقوت سنته لحوادث الأمور؛ على اعتقاد منه أنه إن احتاج إليها في فقره لعياله، وما يحتاج إليه وإلا فرّقها في الفقراء.

وأما الأوّل من قولهم فلا أستثني عليهم فيه شيئًا، وأقول: إنّه على مذهب قولهم مال له. ويأخذ من الزكاة ما يغنيه ويغنى عياله سنته، ويكون مالا له إن حدث به حدث موت (2) فهو ميراث، ويصرفه فيما يسعه تصريفه من الحق بغير إسراف ولا تقتير.

قلت له: وما حد الإسراف في ذلك؟

قال: الإسراف عندي المجتمع عليه؛ أن يجعله في وجه باطل. وهذا ما لا يختلف فيه، ولو كان مثقال ذرة.

وأما الناس من بعد هذا المجتمع عليه بأحوال شتى، كل منهم فيها سائق لنفسه وقائد لها، وحرام ذلك على الجميع عندي ترك جميع المناصحة لأنفسهم. وإذا ناصح العبد نفسه قادها إلى أقرب ما يرجوه من سلامة نفسه، وساقها على مثل ذلك بشبع أو جوع أو عري أو لبس، وما صلحت عليه نفسه واطمأن إليه قلبه سارَ بِهِ لربّه، ولم يلتفت إلى التأسي بغيره على سوء الظن فيهم ولا على حسن الظنّ فمن النفوس ما تصلح على الشبعة (3) والرطوبات

(1) ناقصة من ج.

(2) ناقصة من ج. (3) في أ «السعة».