المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 6

الجزء ٥ · صفحة ١٧١

الجزء السادس / القسم الأول - باب [39]: مسألة في الدين يكون على المعسر

المصنف

171

مسألة:

وسألته عن رجل فقير عليه دين لآخر تجب عليه الزكاة. فقال: أعطني من زكاتك حتى أقضيك دينك الذي عليّ لك. فأعطاه وقضاه. هل يجزيهما ذلك جميعًا على هذا الشرط؟

قال: عندي إذا سلّم إليه على المسؤول منه، ولم يسلّمه على الشرط، فأرجو أن يجزيهما ذلك؛ إن شاء الله.

قلت: والمسؤول عندك (1) إذا سأله فأعطاه لأجل سؤاله (2)، والشرط إذا قبضه ذلك، وقال له: عَلَى أنك تعطيني إياه من دَيْنِكَ؟

فقال له: هكذا عندي.

قلت: فإذا أعطاه على سؤاله (3) وقصد بذلك صاحب الزكاة إلى معونته وقصد هذا بمسؤوله إلى قضاء دينه. هل يسعهما ذلك؟

قال: هكذا عندي؛ لأنّ هذا لا يحجر عليه المسألة لما يعينه على أداء لوازمه،

وليس بمحجور على الآخر عطيّة السائل ومعونة الغارم على أداء لوازمه. قلت له: فلو سأله فأعطاه ذلك وشرط على أن يقضيه إياه من دينه، وقبضه الغريم، وردّه إليه على الشرط. هل يجزيهما ذلك فيما مضى، وتجزيهما التوبة من الشرط الفاسد والنية الفاسدة؟

قال: لا أبصر فساد ذلك من فعلهما؛ لأنّ على صاحب الزكاة أداء زكاته، وعلى الآخر الغريم قضاء دينه. ولا يعجبني دخول الشرط في ذلك على حال، إلّا أنّهما إن فَعَلا لم أبصر فساد ذلك. وهذا عندي أهون من المقاصصة.

(1) في أ زيادة «هو

عندك».

(2) في أ «مسؤوله». (3) في أ «مسؤوله».