الجزء 6
الجزء ٥ · صفحة ١٧٨178
المصنف
المجلد الخامس
مسألة:
ومن سيرة الإمام المهنا بن جيفر إلى معاذ بن حرب: وأما ما ذكرت من مواساة من قِبَلَكَ من الفقراء حتى يصير إلينا من الصدقات، ويزعم أن ذلك حق لهم واجب (1).
فاعلم أن الصدقات فيما يصح معنا (2) من آثار إنّما هي لمن حضر قسمهما؛ ليس لمن غاب عنها شيء منها، ولو كان هذا (3) لازمًا لنا واجبًا علينا كما ذكرت؛ لكان يستوجب ذلك فقراء أهل العراق والشام واليمن والحجاز علينا، ولم يأت الفقراء الذين يحضرون القسمة الذين طلبت لهم (4) الأيسر من ذلك والأقل، ولكان أوفر ذلك للغائبين عنه لأنهم هم الأكثرون. والصدقة ليست
بمنزلة الميراث فيكون للغائب والشاهد
وقد بلغنا أن كان بلغك عن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه ورضوانه، بعث عمير بن سعيد (5) واليا على بعض الأمصار فلما انصرف عمير بن سعيد راجعا إلى عمر سأله عمر الصدقة. فقال: ما أنت وذلك، أخذتها من مواضعها وقسمتها في أهلها. فلو رأى عمر أنّ الذي فعل عمير مخالفًا للحق، ورأى أنّ لجميع أهل الآفاق فيها نصيبًا لما جاز ذلك لعمير.
وقد ذكرت في كتابك أنّ القوم الفقراء منعوا حقوقهم من قبلكم، وتغيب المانعين لهم، وعسى أن يدخلهم في باب الظلم، بل أن يدخلهم في باب الظلم، بل هم عندنا ظالمون لِحَرْمِهم
(1) في ج زيادة «لهم».
(2) في ج «عندنا». (3) في ج زيادة «هكذا».
(4) في أ زيادة «إلا».
(5) في م «سعد» وهو
خطأ.