الجزء 6
الجزء ٥ · صفحة ١٨٣الجزء السادس / القسم الأول - باب [42]: ذكر سهم سبيل الله
المصنف
183
قال أبو سعيد معي؛ أنّه يخرج في معنى قول أصحابنا نحو ما قال: أنه لا يجوز أن يعطى من الزكاة الغني ولو كان غازيًا في سبيل الله، إلا أن يكون يقبضها الإمام فيجعلها حيث شاء، فإنّه يجوز له أن يجعلها في سبيل الله في الغني والفقير. وأمّا أرباب الزكاة في حال ما يكون دفعها بأنفسهم فلا يسلّموها إلا إلى الفقراء.
سواء.
وقال من قال: إذا ثبت معنى سبيل الله من الخارجين فيه، ولا يكن هنالك شبهة؛ جاز ذلك لربّ الزّكاة والإمام، وكان (1) ذلك كلّه وهذا القول أشبه، إلّا أنّه لا يصح عندي هذا، إلا أن يسلّم إلى الثقات الذين يؤمنون أن يجعلوها في سبيل الله، وأنّهم هم الذين ينفقونها في سبيل الله على أنفسهم (2).
(2)
مسألة:
ومن سيرة منير بن النير: واستعمل أقوام أنفسهم بغير إذن الأئمة في طلب الدنيا والحرص على جمعها، وأُخِذَت الصدقات بحقها وبغير حقها، وقسمت في غير أهلها. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
غير أنه قد استقام الحديث على ترك سهم المؤلفة قلوبهم وسهم المساكين من أهل الكتاب، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يردّ عليهم من الجُزْء الذي يؤخذ في أغنيائهم، واستقام قسم الصدقات على ستة أسهم، سهم للفقراء، وسهم للعاملين
سنن ابن ماجه - كتاب الزكاة باب من تحل له الصدقة - حديث: 1837. سنن الدارقطني - كتاب الزكاة باب بيان من يجوز له أخذ الصدقة - حديث: 1754.
(1) ناقصة من ج.
(2) الكدمي زيادات الإشراف، ج 2، ص 460.