المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 6

الجزء ٥ · صفحة ١٩٦

196

المصنف

المجلد الخامس

مسألة:

ومن جامع أبي محمد: اختلف أصحابنا في رجل سلّم زكاة ماله إلى رجل من العوام يؤدّيها عنه إلى أهلها. وهو عنده ثقة، فتضيع الزكاة قبل أن تصل إلى الفقراء.

فقال بعضهم: إذا أخرجها إلى ثقة وقبضها منه فقد زال عنه ضمانها قبل أن تصل إلى الفقراء، فضياعها بعد ذلك لا يوجب عليه الضمان. قالوا: كرجل دفع زكاة ماله إلى الساعي والقابض للزكاة بأمر الإمام، ثم تضيع قبل يوصلها إلى الإمام، فلا ضمان على من أخذت منه. وهذا اتفاق في صاحب الإمام.

أن

وقال آخرون: إذا دفعها إلى صاحب الإمام، فتلفت فلا ضمان على أحدهما. وإذا دفعها إلى ثقة عنده، فتلفت قبل أن تصل إلى الفقراء، فعلى المرسل بها الضمان؛ لأنه دفعها إلى أمين عنده فكأنها بعد في يده.

وهذا القول أشبه وأقرب إلى النفس. وذلك أنّه دفعها إلى ثقة، وهو وكيل له في قضاء ما عليه فلا يزول عنه ما عليه من حق إلّا أن يؤديه هو عن نفسه أو يؤديه عنه وكيله والإمام هو وكيل للفقراء في قبض حقهم من الزكاة. فإذا تلفت من يده أو يد رسول الذي قبضه هو كقبضه)، فقد زال الضمان عن المزكّي؛ لأنّ قبض الوكيل والموكل سواء.

فإن قال: فإن دفعها إلى جبار أو فاسق من الرعيّة. هل يبرأ من ضمانها، علمت أنها صارت إليهم أو لم تصر إليهم؟

قيل له: إن كان جعلهم رسلاً له بها إلى الفقراء، فعلم أنهم قد أدوها عنه، فقد زال الضمان عنه. وإن لم يعلم؛ فالضمان باق عليه.

(1) زيادة من ج.