المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 6

الجزء ٥ · صفحة ١٩٧

المصنف

الجزء السادس / القسم الأول - باب [45]: الذي يدفع زكاته إلى ثقة أو غير ثقة

197

فإن قال: وثب عليها جبّار فأخذها بغير رأي صاحبها، بلا طيب من نفسه. فدفعها إلى الفقراء بحضرته، وهو يرى ذلك. هل يبرأ من ضمانها؟

قيل له: لا يبرأ ولا يزول عنه الضمان.

ومن الكتاب ولصاحب الصدقة إخراجها على يد ثقة عنده. فإذا أخبره أنه قد أخرجها إلى مستحقها؛ فقد برئت ذمته، وسقط الفرض عنه؛ لأنّ قول الثقة فيما يوجب العمل حجّة.

ويدل على ذلك قول الله تعالى في كتابه: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَا فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات (6. فلمّا أمر بالتبيين عند خبر الفاسق؛ علمنا أنه قد أمرنا بترك التبيين عند خبر غير الفاسق؛ لأنه لو كان أمرنا بالتبيين عند خبر الفاسق وغير الفاسق، ولم يكن بين الفاسق وغير الفاسق فصل؛ لم يكن لذلك الفاسق

دون غيره معنى.

(1)

وأحبّ لصاحب الصدقة أن يتولّى إخراجها بنفسه؛ لأنه يكون على يقين من

إخراجها وأدائها.

مسألة:

أحسب عن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر: وعن رجل أمره قوم أن يفرّق عنهم زكاة، ففرّقها على من لا يجزئ عنهم مثل أغنياء أو عبيد، ثم علم؛ لمن يلزمه الضمان للفقراء أو لأصحاب المال؟

فالذي يعجبني؛ فإذا سلّم إلى الغني والعبد (3) ولم يعلم أنه غني ولا عبد أنه لا ضمان عليه؛ لأنّه أمين. وأمّا إذا جهل ذلك، وسلّم إلى العبد والغني، وظنّ أنّ ذلك يجوز، فأخشى عليه الضمان. والله أعلم.

(1) في ج «لم».

(2) في ج «أو العبد».