الجزء 6
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٧المصنف
الجزء السادس / القسم الأول - باب [54]: في الفقراء إذا أخذوا الزكاة بغير رأي ربّها
237
قلت: فإن أخذوه على سبيل الغصب؟
قال: عندي؛ أنّه لا يجزئ ذلك، ولا أعلم فيه اختلافا.
قلت: فإن جاء السلطان فأخذها وفرّقها على الفقراء على سبيل الزكاة. هل
تكون مثل الأولى؟
قال: هكذا عندي.
مسألة:
وعن رجل أخرج زكاته وميزها وهي عنده وفي جنّوره، فوقع عليها جماعة من الفقراء فأخذوها بغير أمره من منزله أو من غير منزله.
قلت: هل تخلّص من الزكاة ويبرأ منها؟
فإذا وقع عليها الفقراء على وجه التدلّل لأخذ الزكاة وقصدوا إلى أخذها على هذا الوجه، وأتم لهم ذلك، وعلم أنّها قد صارت إليهم برئ عندي من الزكاة في بعض القول.
وإذا أخذوها على وجه التلصص والسرق لم يبن لي إتمامه لهم ذلك يبرئه من الزكاة، وعليهم الضمان له، وعليه هو أداء الزكاة.
وقد قيل: على كل حال إنّه لا يبرأ حتى يسلّمها إلى الفقراء على نية دفع الزكاة؛ لأنّها مضمونة عليه، ولأنّ ذلك عليه، ولأنّ ذلك مال الله تعالى، ولأنّ له أن يصرفه في ما شاء ويبدل به من ماله ما شاء، ولأنه لو تلف ذلك كان ضامنا للزكاة.
وهذا عندي أقوى. وأرجو أنّ الأوّل يسع؛ إن شاء الله، على قول من يقول:
الزكاة شريك.