الجزء 6
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٥المصنف
الجزء السادس / القسم الأول - باب [59]: من في يده مال تجب في مثله الزكاة
255
وقت الزكاة أن يقضيه في تلك السنة، ولم يمكنه ذلك لمعنى أو لغير معنى، يزگي دينه سنة)، فله ذلك إلى حول السنة؛ حول وقته.
فإن حال الوقت ولم يؤدّ؛ فمعي أنه قد قيل: تجب عليه زكاة (2) ذلك لما مضى؛ لأنه لم يؤدّه في سنته. ويكون أيضا له (3) في السنة الثانية ماله في الأولى، وعليه ما عليه مع هذه السنة؛ على حسب معنى هذا القول؛ فيما يخرج عندي. ومعي؛ أنّ بعضا يذهب أنه ليس له ذلك على ذلك. ولو أداه في سنته.
عن
وأنّ (4) عليه الزكاة بجملته، ويؤدّي دينه بجملته، ولا ينفعه وجوب الدين وجوب الزكاة؛ لأنّهما حقان. هذا حق الله، وهذا حق للعباد، وكلّ منهما مسؤول عنه بعينه، ويجب عليه تأديته وعليه قبول بذل مجهوده بطاقته.
ولعلّ بعضًا يذهب إلى أنّ الزكاة أولى؛ لأنّ الزكاة في جملة المال بمنزلة الشريك. فالشريك أولى من الغريم؛ لأنه لو كان له شريك في مال في ثمرة أو عين أو ورق، وعليه دين؛ كان الإجماع أنّه لا حق لغرمائه في مال شريكه ذلك، وأنّه لا حق له على شريكه؛ ولو لم يف ماله بدينه ولم يؤد مال شريكه في دينه، فكذلك الزكاة على هذا المذهب إنّما هي تخرج مخرج الشركة في المال. فالشريك أولى بماله من غرماء شريكه.
قلت له: وعلى القول الذي يجب له أن يرفع بقدر ديته إن استفاد فائدة في سنته وأتلفها وحال الحول، ولم يؤدّ الدَّيْن. هل يجب عليه في تلك الفائدة زكاة؟ قال: معي؛ أنه إذا لم يؤد الدين على ما يجب عليه، وكان ذلك من سوء فعله في نفسه وإضاعة ما وجب عليه، وترك ما وجب له. فمعي؛ أنه يلزمه الزكاة في جملة ذلك.
(1) في ج «ترك نيته دينه» وهو كلام غامض.
(2) في أ «الزكاة».
(3) في ج «له أيضا».
(4) في ج «فإن».