الجزء 6
الجزء ٥ · صفحة ٣١٠310
المصنف
المجلد الخامس
على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا (1) أن يقول لهم هذا بعد أن يقروا بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. والله أعلم، وبه التوفيق.
وأما من شبّه الصلاة بالزكاة؛ فغلط؛ لأنّ الصلاة عقد عمّه على البدن، ليس لأحد فيه حق والزكاة دين يقوم في ماله يخرجها هو، ويخرجها غيره بأمره، ويخرجها الإمام إلى أهلها؛ إذا غاب أو منعها بغير رأيه؛ لأنّ الإمام حاكم يحكم بما يثبت عنده من حق على الغائب والحاضر والممتنع. والله أعلم.
عمر
ومن الكتاب: وكان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعائشة وابن والشعبي وعطاء ومالك والشافعي وداوود يوجبون الزكاة في مال اليتيم. وأما ابن عبّاس وغيره من الصحابة فالرواية عنه وعنهم؛ أنّهم قالوا: لا تجب الزكاة في مال اليتيم؛ حتى تجب عليه الصلاة».
وأما أبو حنيفة فلم يوجب في مال اليتيم زكاة، وأوجب عليه زكاة رمضان. والزكاة في اللغة مأخوذة من الزكا، وهو النماء والزيادة. وسميت بذلك؛ لأنّها تنمّي المال ومنه يقال زكا الزرع وزكت البقعة؛ إذا بورك فيها. ومنه قول الله تعالى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ} [الكهف: 74].
وزاكية أي نامية وزائدة. ومنه تزكية القاضي للشهود؛ لأنه رفعهم بالتعديل والذكر الجميل.
ويقال: فلان أزكى من فلان، أي أطهر منه.
قيل زكاة الفطرة والفطرة الخلقة في هذا الموضع. ومنه قول الله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30]. أي: الخلقة الجبلة التي جبل الناس عليها. ومن الكتاب: ولا تجب الزكاة إلّا على مخاطب بها من أهل الإسلام؛ لقول
(1) في أ «معاذ والصواب أنه منصرف لا ممنوع من الصرف.