الجزء 6
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٢372
المصنف
المجلد الخامس
يوجب الرأي معه غير ذلك. فإن فعل مثل ذلك (1) الأمر أوجبه الرأي كان ذلك معنا مثل ما روي من فعل عمير وشبيها له؛ لأنه قد جعله في
أهله.
مسألة:
هذا،
ومن جواب محمد بن الحسن الله: في رجل متولّي بلد (2) في عصركم وعنده ناس من أهل البلد، ويأخذون أعشارًا ويدورون عليه.
قلت: ما تقول في من أعطاهم عشره يعود يزكّي ماله، أو يجزئه الذي أخذه إذا أعطاه أحدا (3) من أصحابه؟.
فعلى ما وصفت؛ فإن كان هذا المتولّي والآخذ يعملون بالحق في البلاد، ويدفعون الظلم عن العباد، ويظهرون الرشاد، ولا يسعون بالفساد؛ فمن سلّم إليهم زكاته وهم فقراء أو على أنّهم في سبيل الله، وكان يسلّمه بالنية منه، فإن كانوا فقراء؛ فالزكاة للفقراء. وإن كان قيامهم في سبيل الله؛ فلهم فيها سهم؛ الله يقول: ﴿وَفي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: 60].
وسبيل الله الجهاد لأعداء الله عن عباد الله.
لأن
وإن كانوا هؤلاء يغصبون الناس أموالهم غصبًا وقهرا ويأخذونها عشرًا عن رضا أهلها وعن غير رضاهم؛ فلا براءة لأحد ممن أدى إليهم.
وقد قيل عن بعض الفقهاء فيما وجدنا أنّه يجوز أن يستأجر من الصدقة من يحمي البلاد عن الظلم ويعطوا ذلك منها في سبيل الله. ولعلّ بعضًا يقول: إن
كان الحماة من الفقراء؛ جاز ذلك.
(1) ناقصة في «ج». (2) في أ «بلدا». (3) في أ «أخذه».