المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 6

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٣

الجزء السادس / القسم الأول - باب [81]: زكاة البحر

المصنف

383

به في عُمان، لم تؤخذ زكاة حتى يحول على مالهم هذا حول وهو بعمان. وإنما ذلك حيث لم يكن سلطانهم إلا بعُمان، ولو بلغ سلطانهم إلى العراق والحجاز

والشام لكان أهل هذه المواضع كلها مثل أهل عُمان ولم يكن فيهم غريب. ووجه آخر أيضا: ولو أنّ قادمًا من المسلمين قدم إلى عُمان من الصين أو غيرها من بلاد الشرك والحرب وقد كان أقام في بلاد الشرك سنين ومعه ماله، ثم قدم به إلى عُمان فباعه واتجر به فلما طلبت منه الزكاة؛ كان غريبا أو من أهل عُمان، فاحتج أنّ لزكاته وقتًا معروفًا كلّ سنة، وأنه قد أخرج زكاة ماله هذا في وقته وأعطاه الفقراء واحتج أنّ زكاته كانت مذ شهر وهو بالشحر (1) أو نحوه، وأخرج زكاته وأعطاها الفقراء، لما رأينا عليه زكاة حتى يحول على وقته الذي يخرج فيه زكاته وما قال أنه قد أخرج من زكاته حيث كان من البلاد التي ليسها من سلطان أهل عُمان، فقوله جائز في ذلك.

ووجه آخر ولو قدم قادم من بلاد الشرك بأموال كثيرة قليلة وأمتعة من تجارة (2) فباعها بعمان وهو غريب أو من أهل عُمان. فلما طلبت منه الزكاة احتج أنه لم يكن يملك من هذه الأموال شيئًا، وإنّما ملكها منذ شهر ونحو ذلك، ما رأينا عليه زكاة في أمواله هذه حتى تحول عليها سنة منذ ملكها. وهذا دليل على أن قدومه من أرض الشرك ومن البحر لم يوجب عليه من الزكاة، إلا مثل ما يوجب عليه في البرّ.

ولو أنّ رجلين جاء كل واحد منهما بمائة درهم فخلطاها وخرجا مشتركين في تجارة إلى أرض الشرك وقدما بمتاع فباعاه بثلاثمائة درهم، وحال على

الثلاثمائة سنة؟

ما رأينا في الثلاثمائة زكاة حتى يقع لكلّ واحد مائتا درهم أو أكثر، ويحول

عليها سنة مذ صارت له.

(1) يبدو أنه مكان أو بلد في عُمان.

(2) في النسخ زيادة «وفي نسخة من تجارته».