المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 6

الجزء ٥ · صفحة ٤٠١

الجزء السادس / القسم الأول - باب [83]: باب آخر في زكاة البحر

المصنف

401

ولم يتورّع منها ولم يتنزّه عنها وله اجتراء على إنفاذها (1) دون رأي المسلمين وإمامهم؛ لم يجز أن يولّى أمرها والتمكين منها ولو كان قد تقدم له ولاية وعدالة؛ لأنّ مال المسلمين لا يولّى عليه إلّا من يحفظه ويصونه، ويجتهد على التوفير عليه؛ لأنّ المسلمين وإمامهم أولى بذلك، ولو كان هو ينفقها في بعض وجوبها؛ لأنّ المسلمين أبصر ما يصلحهم ويصلح دولتهم.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يولّي على مثل هذا الكُلَّ من أصحابه، وقد كان فيهم الأفاضل من المسلمين، ويولى من هو دونهم لهذا المعنى. فاعلموا ذلك.

مسألة:

فيمن أمره إمام غير ثابت الإمامة، فإذا أطلق للفقراء وابن السبيل، وكان اعتماده هذه النية لا ليمضي أمر هذا الإمام ويعمل برأيه، ويسعه ذلك، ويبايع للمسلمين لا له، ويحلف للمسلمين لا له. وإن غزا عدوا للمسلمين فيكون احتسابه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فإن امتنع عنه؛ كان له المحاربة بعد أمره بترك المنكر وله الاستيثاق ممن اتهمه بالتعرّض للمظالم. فإن أشهر السلاح وحارب كان القصد في مجاهدته أن يمسكه عن ذلك. فإن تلفت نفسه؛ لم يكن عليه في ذلك تبعة، وله أن يصحب هذا الإمام في الخروج إذا كان يفعل برأيه، وعرف صدقه (2)، أنه يقبض منه، فهل للإمام أن يسأل رعيّته الذين له أو للمسلمين؟

فإن كان شاريًا لم يجز له أن يتديّن. وإن كان غير شار؛ جاز له (3) ذلك برضى من يدينه فإن حصل من مال المسلمين بعد الدين لم يجز أن ينفق شيئًا من ذلك حتى يخلّص الدين الذي تدينه على مال المسلمين.

(1) في أ «إنفاقها».

(2) في ج تصحيح «عدله». (3) ناقصة من أ.