المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩مقدمة تحقيق كتاب المصنف
المصنف
29
ولا يرفع ذلك إلى الحاكم ولا إلى أحد من المسلمين، ويجوز له أن يقسم لنفسه والشّريك يتيم أو غيره، ووجد أحدًا من حكّام المسلمين أو لم يجد، ويضمن حصة اليتيم والشريك.
فإذا كان يقدر على من ينصفه من حاكم أو جماعة يقطع حجّة خصمه، أو اتصاله إلى سهمه بقبضه أو قسمه، لم يجز له أن يدخل في مضمون لا يسعه الدخول فيه إلّا بالضمان وإنّما رخص له في الدخول في ذلك عند عدم بلوغه
إلى ذلك.
مع
أنه قد جاء الأثر أنّه لا يكون العبد حاكمًا لنفسه على خصمه ما وجد من
وصله إلى خصمه.
ومعنا أن ذلك من الإجماع الذي لا نعلم فيه اختلافًا، فالدخول في الضمان لا يكون إلا دخولاً في محجور، ولولا ذلك لم يلزمه الضمان، وكلّ داخل في ضمان بغير علة يجب له فيها العذر، فهو داخل في محجور معلق عليه الضمان.
والمحجور ضد المباح»).
9 - الاجتهاد المقاصدي
تجلت رعاية المقاصد بارزة في اجتهادات الكندي في المصنف. وشواهد
هذا يضيق عن حصرها المقام.
ونورد منها عينات على سبيل التمثيل.
ففي باب النجاسات والحكم عليها، يقرر أن الأساس حقيقة الأشياء لا مجرد أسمائها، وأن الأوصاف هي المعتبرة في الحكم، ولذلك قال بتغير الحكم
عند استحالة الشيء من حقيقة إلى حقيقة مغايرة للأولى.
(1) أحمد الكندي، المصنف، ج 26.