المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤294
المصنف
المجلد الأول
وأما خبر جابر بن عبد الله في بيع البعير إذ اشترط ركوبه من مكة إلى المدينة لم يكن في نفس عقد البيع، وأنّه كان على وجه العارية، فقد روي هذا أيضًا.
وأما خبر تميم الداري فإنه يحتمل أن يكون الخبر الذي رُوي أنه اشترط في البيع سكن (1) الدار أيّام حياته، فإنّ الجهالة لمدة حياته لا يصح البيع معها، لأنّ ذلك غير معلوم، ولذلك يبطل البيع والشرط، ولو كان شرط السكني مدة معلومة لكان البيع جائزا، لأنّ البيع إذا اشترط فيه شرط له قسط الثمن معلوم جاز البيع، والله أعلم.
من
وإذا ورد خبران، أحدهما ينفي الفعل والآخر يوجب إثباته كان (2) الإثبات أولى إذا لم يُعلَم المتقدّم منهما من المتأخر، ولا الناسخ من المنسوخ، وهذا على أصول أصحابنا يصح على ما يذهبون إليه في الحظر (3) والإباحة والأوامر. وقد وافقنا الشافعي في هذا المعنى.
وأما الأخبار الموقوفة لتعارضها في طلب الدلالة على المتقدم منها من المتأخّر، وأريد بها بعضها دون بعض نحو ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه «نهى عن الشرب قائما، ويروى أنّه شرب من زمزم وهو قائم، فوجب اتفاق الخبرين، وكان الرجوع إلى قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُرِفُوا﴾ [الأعراف: 31] فهذه
(4)
(1) في ح «في سكن»، وفي جامع ابن بركة «في البيع سكنى».
(2) في أ «لكان».
(3) في الأصل: الحضر بالضاد.
(0)
(4) «عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائمًا». صحيح مسلم - كتاب الأشربة باب كراهية الشرب قائمًا - حديث: 3867.
(5) عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم وهو قائم».
صحيح ابن حبان ـ كتاب الأشربة، باب آداب الشرب - ذكر البيان بأن هذا الفعل لم يكن منه
صلى الله عليه حديث 5395
(6) زيادة من م.