المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298
المصنف
المجلد الأول
لأنّ النسخ حقيقته أن يرفع الكلّ. فالدليل على ما قال: أنّ العموم لا يستغرق الجنس قول الله ـ عزّ وجلّ ذكره -: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينِ﴾ [الأنعام: 59]. وقوله: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: (6). لا يدخل في هذا الخصوص. والله أعلم.
ومن الكتاب ذكر ما ورد خاصا في ظاهر التنزيل، وثبت حكمه على الخلق عاما بدليل، وأما ما يجري ظاهره من الأخبار مجرى الخصوص وصحة دليله يرد حكمه إلى معنى العموم، فمنه قول الله تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: 5]، وقوله أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مبِينُ} [يس: 77]، وقوله: ﴿وَبَدَأَ خَلَقَ الْإِنسَنِ مِن طِينٍ﴾ [السجدة: 7]، وقوله: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 1، 2].
هذه الآيات كلّها من لفظ الخصوص في الظاهر، إذ الذكر فيها وقع باس
الإنسان، ولم يقع باسم الناس، ومتيقن حكمها في معنى العموم. والدلالة على خروج الأحكام جميعها عن الخصوص إلى العموم، أن دخول الألف واللام في الإنسان دال على التعريف والمعرّف إذا لم يكن قبل التعريف مذكورًا بنفسه فيكون التعريف إشارة إلى شخصه، وصح أن التعريف (1) يرجع على الجنس كله.
وأما قوله: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَنِ مِن طِينٍ﴾ [السجدة: 7]. فآدم، فإذا خلق آدم من طين فالنّاس كلّهم مبتدؤون من طين، لأنهم ذريته، إلا حوّاء وحدها، فإنّا لا ندري ما نسبها أتسمّى ذرّية له أم لا، غير أنّا نعلم أنّها خلقت منه، بقول الله تعالى: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: 1]. وأما قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]. إلّا من استثنى، ويدلّ على ما قلنا أنّ هذا اسم الجنس، لأنّ الاستثناء لا يكون إلا من جملة كثيرة.
(1) «مذكورًا بنفسه فيكون التعريف إشارة إلى شخصه، وصح أن التعريف»، ناقصة
من أ.