المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

308

المصنف

المجلد الأول

قالوا: فلو كانت الخمر ينتفع بها في حال ثانية لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقتها، وهو ينهى عن إضاعة المال.

وأيضا فإنه قال لي: بعثت بكسر الصليب وقتل الخنزير وإراقة الخمر).

ولا يجوز للمسلم إمساكها بعد علمه بتحريمها دون إراقتها.

يقال له: هذا غلط منكم وتوهم فيما تأوّلتم. وذلك أن جلد الميتة قد حرمه الله ورسوله كما حرم الخمر، فمنع من ذلك. فإذا جاز الانتفاع بها بعد الدباغ أجاز (2) حبسه بعد (3) التحريم له إلى حال يعالج فيها فيتغيّر حكمه فيصير حلالًا، فكذلك الخمر يعالج حتى يصير حلالا، وأيضًا فإنّ (4) جلد الميتة أصل متفق عليه فيجب أن يردّ إليه المختلف منه من الانتفاع به من الخمر، كجلد الميتة المحرم؛ يجوز الانتفاع به بعد الدباغ. والله أعلم، وبه التوفيق.

=

كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف ـ أو من دوس - فلقيه بمكة عام الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا فلان، أما علمت أن الله حرمها؟، فأقبل الرجل على غلامه، فقال: اذهب فبعها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا فلان، بماذا أمرته؟ قال: أمرته أن يبيعها، قال: «إن الذي حرم شربها، حرم بيعها، فأمر بها فأفرغت في البطحاء». مسند أحمد بن حنبل - ومن مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب - حديث: 1986.

مو

صحيح مسلم ـ كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر - حديث: 3042؛ وطأ مالك ـ كتاب الأشربة، باب جامع تحريم الخمر ـ حديث: 1546. (1) لم أجده بهذا اللفظ. ووردت أحاديث عديدة في نزول المسيح قبل قيام الساعة، وأنه يقوم بكسر الصليب وإزالة الأوثان.

منها: رواية ابن حبان: «عن سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد».

صحيح ابن حبان ـ كتاب التاريخ، ذكر خبر قد يوهم من لم يحكم صناعة الحديث … ـ حديث:

6928

(2) في أ «وأجاز». (3) في أ «مع». (4) في م «إن».