المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٣١

مقدمة تحقيق كتاب المصنف

المصنف

31

وفي

مثال آخر يسعى للجمع بين النصوص بتوظيف مقاصد الشريعة، حتى لا يؤدي قصور النظر إلى إلغاء النصوص وتعطيل الأحكام.

وفي مثل يتعلّق بالطهارة وشرطها للصلاة، قال: «فيمن لا يجد الماء ولا التراب: وإذا خوطب الإنسان بفعل الصلاة، وقد حضر وقتها، فلم يجد ماء ولا صعيدا فإن عليه الصلاة، وليس عجزه عن وجود ما يتطهر به لها بمسقط عنه فرضها، كما قال أبو حنيفة.

واحتج بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة بغير طهور» فاعتمد على ظاهر الخبر، ونفى أن تكون الصلاة مقبولة إذا لم تكن على

طهارة.

واحتج

بأن الله تعالى لا يكلف الإنسان صلاة غير مقبولة.

قال أبو محمد وهذا عندنا لمن قدر على الطهارة.

والدليل على ذلك، أن الصلاة قد وجبت بقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ) [البقرة: (43) وقد تيقنا ثبوته، فلا نزيله إلا بدلالة.

والخبر الذي احتج به يحتمل أنه لا تقبل صلاة بغير طهور لمن قدر على

الطهارة.

فإن قيل: من شأننا التعلّق بالعموم إلّا بدلالة تخص.

قيل له الآية محتملة أن يكون أقيموا الصلاة»، وليس فيه، إذا كنتم طاهرين.

وقد تعلّق كل منا بعموم.

واحتمل قول مخالفينا الخصوص.

ومَن أُمر بفعل شيئين، فعجز عن فعل أحدهما لم يسقط عنه فعل ما قدر عليه. وقد أُمر بالطهارة والصلاة؛ فعجزه عن الطهارة لا يُسقط عنه فرض الصلاة.