المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٣١٠المصنف
المجلد الأول
وتحرم عليه. لأن الحرمة التي دخلت بينهما كانت بفعلها، ثمّ اختلفوا في الزانية فردّها بعضهم على المرتدة قياسًا، فأبطل، صداقها، لأنها أدخلت الحرمة على زوجها بفعلها.
وقال بعضهم: لها الصداق، ولم يجمع بينها وبين المرتدة، لعلة إدخال الحرمة بفعلها، مع اتفاقهم على أنّها تحرم على زوجها بفعلها للزني.
ويوجد في الأثر عن محمد بن عبد الرحمن بن مسلمة المدني، وكان فقيها وابن فقيه، وكان أبو عبيدة مسلم يعظمه ولا يقوم من مجلسه إلا له، أن المرأة إذا حلف عليها زوجها بطلاق، ألّا تفعل مما له أن يمنعها عنه، فإن نكثت يمينه وفعلت ما حلف عليها ألّا تفعله، أنّها تطلّق ويبطل صداقها، لأنّ الحرمة هي أدخلتها عليه، وهذا قول يدل على أن صاحبه ردّه قياسًا على المرتدة في بطلان صداقها لإدخالها الحرمة على زوجها.
التي
ويدل على أنّ بعض أصحابنا لم يكونوا يقولون بالقياس، أنهم أجازوا طعام أهل الكتابين لإجازة ظاهر الكتاب لقول الله - عزّ وجلّ ذكره: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5]. ولم يعتبروا نجاستهم، واستعملوا الظاهر.
ولم يجز بعضهم التعريض للبوائن من المطلقات قياسًا على البوائن المميتات (1)، وتركوا القياس هاهنا.
ولعلّهم ذهبوا إلى ما روي عن ابن عباس أنّه قال: من حمل دينه على
القياس لم يزل الدهر في التباس (2)، ضالا عن الدين، قائلاً غير الجميل. وأيضًا فإنّهم (3) يروون في القيء والرعاف (4) سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم أنهما لا ينقضان
(1) أي اللواتي مات عنهن أزواجهن فكان فراقهن لهم بائنا، بالوفاة والله أعلم.
في
خطأ. أ «القياس» وهو
(3) في م «أنهم».
(4) الرعاف: خروج الدم من الأنف.