المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

320

المصنف

المجلد الأول

وكذلك إذا قال: الشكون علّة الساكن، ولا ساكن إلّا بسكون. ولا يجوز أن يرد فيه) بخبرٍ فيقول: اثبتوه ساكنا بغير سكون.

وهذه علل لا يجوز انقلابها، ولا يجوز أن يأتي السمع بخلافها.

وأما القائسون في باب الحلال والحرام فجائز عندهم أن يرد السمع بخلافه، فإذا كان ذلك يجوز (2)، كان علّة طريق القائسين غير علّة ما لا يجوز انقلابه، لأنّ العلل التي يوجبها العقل لا يختلف فيها العقلاء، ألا ترى أنهم قد اختلفوا في العلل التي أثبتوها أصولاً لهم وموئلاً (3) يرجعون إليه، ومعقلا يفزعون إليه في استنباط الحكم عند الحوادث النازلة بهم، التي لا نص عليها باسمها. فقال الشافعي: علة الربا في المأكول دون غيره. وخالفه عاقل مثله؛ وهو بن أنس، فقال: علّة الرّبا الاقتيات والادخار وخالفهما عاقل (4) مثلهما؛ أبو حنيفة، فقال: علّة الرّبا الكيل والوزن.

مالك

وهو

(0)

فهذا الاختلاف منهم يدل على أنّ ما يوجبه العقل على ضربين، فضرب متعلق بالعلم الحقيقي، الذي لا يجوز عليه الانقلاب، وضرب متعلق بعلم الظاهر الذي لا يكون معلومه معتقدًا، وقد يجوز أن يرد ما يوجب اعتقاد خلافه، نحو قول الله تعالى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33]، وقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (الممتحنة: 10]، ونحو ذلك. والله أعلم. والحكم حكمان حكم بأصل موقوف (6) عليه، وحكم بقياس مستخرج

بأصله، فحكم الأصل موقوف (7) عليه بعينه.

(1) زيادة من م.

(2) في أوم «مجوّزا».

(3) في جامع ابن بركة «تأويلا»، ج 1، ص 110.

(4) في أ زيادة «عالما» كذا.

(5) في جميع النسخ «بالعلم وما أثبتناه من جامع ابن بركة، ج 1، ص

في أ «موقف». وكذا في جامع ابن بركة، ج 1، ص 110.

أ «موقف». وكذا في جامع ابن بركة، ج 1، ص 110.