المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢المصنف
322
المجلد الأول
وقال أبو بكر الأصم: دم الرعاف ينقض الطهارة، لأنّ دم الاستحاضة دم رق، ودم الرعاف دم عرق. فكل منهم قد رجع إلى أصل متفق عليه، وقاس عليه علّته، وهي دم الاستحاضة.
وقول مالك والشافعي وأبو بكر (1) وداود إن دم الاستحاضة ليس بنجس.
وعندي أن ذلك خطأ لأنه منهم، دم، وقد سمى الله الدم أذى، وعمّ الدم
بتحريمه، لقوله عل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزير} [المائدة: 3]، وقال رسول الله: «إنّه دم عرق (2) (3)، ودم الرعاف دم عرق، ومخرجه مخرج النجاسات، فإذا اعتورته هذه الأسباب فأقل أحواله أن يكون نجسا ينقض
الطهارة. والله أعلم.
وكل قد اجتهد وقاس، وشبَّة الحادثة إذا وردت بأصل متفق عليه من الكتاب أو السُّنَّة أو الإجماع ()، والمانع من القياس قد ترك المناصحة لنفسه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاس واجتهد في بعض الحوادث. من ذلك أنّ الخَثْعَمِيّة لما سألته؛ فقالت: يا رسول الله: إنّ أبي شيخ كبير، ولا يستمسك على راحلته، وقد أدركته فريضة الحج، أفأحج عنه؟ فقال: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكنت قاضية عنه؟». فقالت: نعم. فقال: «فدين الله أحق» أو قال: «أولى).
(1) في جامع ابن بركة زيادة «الأصم»، ويبدو أنه خطأ. ج 1، ص 112.
(2) في م «إن دم الاستحاضة دم عرق». (3) لفظ الحديث عند الربيع: أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «دَمُ الاِسْتِحَاضَةِ نَجِسٌ، لأَنَّهُ دَمُ عِرْقٍ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ».
مسند الربيع، [23] بَابُ جَامِعِ النَّجَاسَاتِ، حديث 149، ج 1، ص 41.
(4) في م «والسنة والإجماع». وكذا في جامع ابن بركة، ج 1، ص 112. (0) أخرجه الربيع والدارمي وابن حبان والنسائي عن ابن عباس.
لفظ الحديث في الربيع: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ عَنْهُ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ؟»، قَالَتْ:
نَعَمْ، قَالَ: «فَذَاكِ ذَاكِ».
مسند الربيع كتاب الحج، [1] باب في فرض الحج، حديث 392، ج 1، 104.