المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤324
المجلد الأول
ويروى (1) عن عائشة أنها كانت توجب إعادة الطّهارة من الكلمة الخبيثة، وقولها في الأكسال (2) مُنكِرةً على من ترك الغسل منه، كيف أوجب عليه الحدّ ولا يوجب عليه صاعًا من ماء؟ تعني الغسل.
فهذا يدل على أنّ الصاع من الماء كاف للغسل، وقولها: ولا يتوضأ أحدكم من الكلمة العوراء يقولها لأخيه، يدلّ على أنّها كانت ترى نقض الطهارة من الكذب المتعمد (3) عليه، على ما يذهب إليه أصحابنا.
وكثير من الصحابة قد قالوا بالقياس في الحوادث، واجتهدوا آراءهم فيها، والحوادث (4) التي كانت بينهم وما كان (5) من الاختلاف في الحوادث (6) يدلّ على ما قلنا وتركُهم النّكير على بعضهم بعض ()، والتخطئة لهم والبراءة منهم يدلّ على أنّ الحق في اختلاف المختلفين. والله أعلم.
والواجب على المتفقه أن يتأمل هذه المعاني، وأن يعتبر أحكامها عند
النوازل به (8) منها. وبالله التوفيق (9).
(1) في أوح «وروي».
(2) الإكسال انقطاع الشهوة عند الجماع، أو الجماع بلا إنزال.
جاء في لسان العرب: «أكْسَله الأمر وأَكْسَل الرجلُ عَزَل فلم يُرِدْ ولدًا، وقيل هو أن يعالج
فلا يُنزل».
ابن منظور، لسان العرب مادة كسل.
(3) في كل النسخ «المعتمد»، وما أثبتناه من جامع ابن بركة، ج 1، ص 113.
(4) في أ «وللحوادث».
(5) «وما كان» ناقصة
من
أ.
(6) خلل في العبارة، ولعل صوابها: وما كان من الاختلاف في الحوادث التي كانت بينهم.
(7) خلل في العبارة وصوابه بعضهم على بعض». (باجو)
(8) زيادة من أ.
(9) ينظر من بداية «مسألة فيما يوجب العقل في باب التوحيد إلى هنا ابن بركة، الجامع، ج 1،
صفحات 109 - 114.