الجزء 7 والجزء 8
الجزء ٦ · صفحة ٥٥54
المجلد السادس
وبين
أن تغيب مقدار ذراع في رأي العين؛ ابتدأ سواد في المشرق في أسفل السماء؛ شبية بالسحابة، أسود معترض في أسفل الأفق، ثم يعلو قليلا قليلًا (1)؛ حتى إذا بلغت الشمس حدّي الأفق؛ صار ارتفاع ذلك السواد، وهو عرضه مقدار الرمح. فإذا غاب نصف قرن من الشمس؛ ظهرت حمرة في المشرق فوق ذلك السواد، مثل العصابة، فإذا غابت الشمس كلّها، فلم يبق منها شيء، تَغَشّى ذلك السواد في تلك الحمرة، فخالطها وغيرها.
(2)
فإذا رأيت الحمرة قد اضمحلت، وغلب عليها السّواد في تلك الحمرة، فلم يبق منها شيء؛ فقد حلّ الإفطار للصائم، وحلّت صلاة المغرب. وربما كان في السماء علة أو غير ذلك؛ فيكون الأفق كَدِرًا، فلا تظهر الحمرة. وأمّا
من ريح
السواد؛ فلا بد أن يظهر.
فإذا كانت علّة
تمنع من الحمرة؛ فانظر إلى السواد والحمرة جميعًا لتعرفه،
ولا تلتفت إلى الحمرة التي تكون في المغرب؛ فإنّها لا تلبث أن تذهب، وربّما تغيب الحمرة في المغرب؛ إذا كان سحابٌ إلى أن تبدو عامة النجوم.
مسألة:
وإذا أردت أن تعلم طلوع الفجر وغيبوبة الشّفق؛ فاعلم أن من وقت غروب الشمس إلى غيبوبة الشفق؛ بقدر ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وفيه اختلاف قليل في ظهور النهار وقصر الليل، وطول موخر الليل وقصر مقدّم النهار.
من نفسك؛ فإنّه إذا طلع الفجر؛
وإذا أردت أن تعلم متى يطلع الفجر؛ فتفقد يكون نفس الإنسان في منخر الأيسر أقوى منه من المنخر الأيمن إلى أن يغيب
(1) زيادة من ح.
(2) في ح «فشا» وفي م «يغشى».