الجزء 7 والجزء 8
الجزء ٦ · صفحة ٦٣62
المصنف
المجلد السادس
وخالف في ذلك؛ أبو حنيفة، وقال: لا كفارة عليه إن أفطر؛ لأنّه لم يحكم برؤيته للشهر حاكم، فيلزم من أفطر حكم الكفّارة.
واحتج الشافعي عليه بأن قال هذا خطأ؛ لأنّ حكم الحاكم بالهلال كالشّهادة عليه وشهادته هو بالرؤية على نفسه أولى وأصدق، ولها ألزم من شهادة غيره عليه. وقد وافق في هذا وأصاب.
وفي موضع من رأى الهلال وحده وجب عليه الصوم.
ألا ترى أنه لو كان في مفازة وحده؛ وجب عليه الصوم. ولو كان لا يعلم أنّ أحدًا رآه غيره. فإن أكل فعليه القضاء والكفّارة.
مسألة:
وعن أبي الحواري؛ أنّ السلطان مصدق؛ إذا قال لك: صح عندي الهلال، لصيام شهر رمضان أو للإفطار أو للحج. فهم المصدّقون على ذلك؛ إذا كانوا عادلين أو جائرين (1).
وإذا وصل كتاب من الإمام إلى الوالي أو الوالي يحمله ثقة برؤية الهلال فلا بأس أن يفطر أهل البلد؛ لأنّ كتاب الإمام حُكْم.
وقيل: إذا نادى منادي السلطان في أهل البلد، بأنّ هذه الليلة من رمضان، أو هذا اليوم يوم (2) الفطر. وقد صح ذلك معهم؛ أن ذلك جائز. ويصوم الناس ويفطرون بندائه، كان السلطان عادلًا أو جائرًا.
وقال بعض: إلّا أن يكون سلطانًا معروفًا بالكذب. وإجازة الشهادة لغير العدول. ويستحل تقديم الشهر، وتأخيره، فذلك حقيق أن لا يقبل قوله،
ولا يصدق.
(1) في ح «إذا كانوا عدولاً، نسخة عادلين أو جائرين».
(2) ناقصة من ح.