المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٣٣

مقدمة تحقيق كتاب المصنف

المصنف

33

وعليه أن يجاهده بما قدر، وإن كان يخاف أن يغلبه حتّى تعبت نفسه فإنّه يصلّي كما أمكنه بالإيماء وغيره).

ويدفعه المقصد الشرعي ليحكم بمنع بناء الدور في أرض غير المسلمين، لِمَا يُتوقع منه من فتنة أو فسادٍ من قبلهم، مع سعي لتأمين حقوق أهل الذمة في البناء، وعدم العدوان عليهم.

وتجسيدا لهذه النظرة المقاصدية يقول: «وسألته عن رجل ينشأ في أرض

أهل الجزية. فيشتري بقعة يبني فيها دارًا يسكنها؟

قال: إنّي أكره البناء لرجل مسلم في أرض أهل الذمة.

قلت: فإنّ رجلًا فعل ذلك؟

قال له أن يشتري أرضا خرابًا، فيبنيها وليس له أن يملكها على أهلها، ولكن إذا شاؤوا أخرجوه منه.

مسألة وعن أبي عليّ في أهل الذمة إذا بنوا وعَلّوا دورهم على أهل الصلاة، فما عندنا في ذلك أثر، وما نحبّ أن يحال بين أهل الذمة وبين مرافقهم في رفع البناء إذا هم ستروا على أنفسهم وأحصنوا بناءهم حتى لا يخاف من قبلهم خيانة بأبصارهم. وقال غيره من الفقهاء: ليس لهم أن يشرفوا على أهل الصلاة بالغُرَف، إلّا أن يكون بناء قد سبق لهم)

ويوظف قواعد المقاصد في باب المعاملات وبخاصة ما يقع من مشكلات التماطل وعدم قضاء الديون وكيف يمكن مضايقة المدينين، وحملهم على

سداد ديونهم.

(1) أحمد الكندي، المصنف، ج 5.

(2) أحمد الكندي، المصنف، ج 17، باب 56.