المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠المصنف
330
المجلد الأول
فلما وقعت الكتابة بين علي بن أبي طالب وبين معاوية بن أبي سفيان في الحكمين، كتب علي بن أبي طالب من علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان. فكتب إليه معاوية بن أبي سفيان: لو نعلم أنك أمير المؤمنين ما حاربناك، فدع عنك اسم الإمارة ونتكاتب بالآباء.
فبلغنا أنّ ابن عباس أشار عليه (1) بذلك، وروى له ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبة، وترك اسم الرسالة لمّا كره المشركون ذلك، وكتب: «من محمد بن عبد الله، فلما أشار ابن عباس على (2) علي بن أبي طالب بذلك فيما بلغنا، ترك اسم الإمارة وكتب من عليّ بن أبي طالب ومن معه من المسلمين إلى معاوية بن أبي سفيان.
فلما بلغ ذلك المسلمين وصلوا إلى عليّ فأنكروا ذلك عليه وقالوا له: ما حملك على (3) أن تخلع اسما سماك به المسلمون؟ ولم يقبلوا من ابن عباس ما أشار به عليه، وفارقوا عليَّا على ذلك حتى رجع إلى اسم الإمارة.
وكذلك هذا الإمام الذي حدّ على شرب الخمر أربعين جلدة لم يقبل منه، وقد احتج بما فعل النبي كما لم يقبل المسلمون من علي بن أبي طالب، وقد احتج بما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد يجوز للنبي ما لا يجوز لغيره من النّاس، ويجوز للناس ما لا يجوز للنبي، وقد أحل الله للنبي ما لا يحلّ للنّاس، ويحلّ للناس ما لا يحل للنبي، وقد أحل الله للنّبيّ هبات النساء أنفسَهُنَّ له، وحرّم ذلك على الناس (4)، وقد حرّم على النبي الصلاة على المنافقين إذا ماتوا، وحلّ ذلك للناس (5).
(1) في م «إليه».
(2) ناقصة
من
أ.
(3) ناقصة من أ.
(4) وذلك بقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ.
الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50].
(5) وذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: 84].