المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

الجزء الأول - باب [16]: في دفع الحجج وفي الحجج

المصنف

331

وقد قيل: إنّه حُرّم عليه الطلاق)؛ لقول الله رجل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَج﴾ الآية … [الأحزاب: 52]، وحل الطلاق للناس.

- ومن الكتاب:

وفي كتابكم تسألون ما الفرق بين أموال أهل القبلة؛ إذ لا تحلّ فيها غنيمة، وبين أموال أهل الشرك؟

فاعلموا ـ رحمكم الله ـ أنّ الذي فرّق بين أموال أهل الشرك وبين (2) أموال أهل القبلة السنن الماضية التي يهتدى بها، والآثار المتبعة التي يقتدى بها، ليس لأحد فيها اختيار ولا رأي ولا قياس كما أنّ أهل الشرك من العرب تُغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم، ولا لهم عهد ولا ذمة، ولا يقبل منهم إلّا الدخول في الإسلام أو القتل.

وأما أهل الشرك من العجم تغنم أموالهم وتسبى ذراريهم، ولهم العهد والذمة، وكلا الفريقين مشركون، فجاءت بذلك السنة والأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبطل هاهنا الرّأي، والقياس، وإنما نحن (3) نتبع ولا نبتدع. وقال الله: الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (النور: 2]، وكان على

البكر مائة جلدة بكتاب الله، وكان على المحصن الرّجم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلاهما زانيان، وكان على المحصن خلاف ما على البكر.

6

وقال الله تعالى: (الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ} [البقرة: 229]. وكان طلاق الحرّة ثلاث تطليقات بكتاب الله، وطلاقُ الأمة اثنتين بالأثر الذي

من تركه كفر

(4)

(1) في م «حرام على النبي صلى الله عليه وسلم الطلاق».

(2) ناقصة من أ.

(3) في أ «يجب». ولعل فيها سقطا تقديره «يجب أن».

(4) المراد به كفر النعمة، كما هو اصطلاح الإباضية، وهو المسمّى عند أهل الحديث «كفر دون كفر»، إلا أن يردّ ثابتًا مقطوعًا به من الكتاب أو السنة المتواترة فيكون كفر جحود. (باجو)