المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 7 والجزء 8

الجزء ٦ · صفحة ٧٠

الجزء السابع - باب [11]: الشهادة على رؤية الهلال

المصنف

69

ذلك

وقال أصحابنا عليهم فرض الصّوم عند خبره، ولا يعتقدون صوم اليوم من الثلاثين؛ إذا عُمّي عليهم هلال شوّال والنّظر عندي يوجب ما قلنا. الدليل على أنه لا يجب خبر العمل؛ أنّهم أجمعوا على أنهم صاموا ثلاثين يوما منذ أخبرهم العدل، ولم يروا الهلال أنّهم لا يفطرون. ولو كان واجبًا؛ لكان فرضا لازما، ولأجزاهم بما صاموا بخبره. وهذا يدل أنّ العلم غيره.

مسألة:

فإن قال قائل: لم قلت بالصّوم عند خبره، وكرهت إفطاره وقبلت خبره وإخباره لا يفيد علمًا؟

قيل له: إنّما قلنا ذلك من طريق التعبد؛ لأن خبر العدل واجب قبوله من طريق العبادة وأمّا الفرض؛ فلا يزول بغير يقين.

فإن قيل: لِمَ؛ والله تعالى إنّما أمر بشهادة العدلين؟

قيل له: إنّ الله تعبّدنا بأشياء مختلفة. فأما الأموال؛ فإنّه أمر أن لا يُقبل فيها إلا من قول عدلين. وفي عمل الأبدان؛ أمر بقبول خبر عدل؛ لقوله تعالى: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 1]. فعلم أنه أمر بقبول خبر

غير الفاسق.

مسألة:

وفي موضع: لِمَ قبِلَ الواحد في الصوم، ولم يقبل في الفطر؟ قيل له: إنّه في الابتداء؛ شاهد على نفسه. وفي الفطر؛ شاهد لنفسه. فإن قيل: فالاثنان يشهدان أيضا لأنفسهما؟

قيل له: شهادة الاثنين تفيدنا علم الظاهر والإجماع على ذلك.