الجزء 7 والجزء 8
الجزء ٦ · صفحة ٧٢الجزء السابع - باب [11]: الشهادة على رؤية الهلال
المصنف
71
مسألة:
وإذا رأى هلال شوّال رجل من المسلمين فعليه أن يخبر بأنه رأى هلال شوّال، ولا يجوز للناس الإفطار بقوله؛ لأنا قد قلنا: إنّ الخروج من العبادة لا يكون إلّا بحجّة.
فإن قيل: لِمَ وجب عليه أن يُخبر؛ وخبره غير مقبول، ويخاف أن يفطر بقوله أحد؟
قيل له: هذا شاهد ليس بمخبر. والشّاهد عليه تأدية شهادته عند الحاجة إليها. وإنّما قلنا: عليه أن يشهد بما رأى وعلم؛ لعلّ غيره قد رآه فيشهد بمثله، فتكون شهادتهما قد اتفقت للمسلمين بجواز خروجهم من العبادة. فلو جاز هذا؛ لجاز لكل من رأى الهلال أن يمسك عن الإخبار، ويتكتّم"
(1)
على علم حمّله الله إياه، وألزمه أداءه. والله يقول: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَدَةَ [البقرة: 283] الآية. وليس جهل الجاهل بأحكام الشريعة بموجب على قائل الحق وفاعله إثما. والله أعلم.
فإن امتنع من الشهادة برؤية الهلال، وقال: إنّي أتخوّف أن يفطر الجاهل (2) بشهادتي، ومن لا علم له؛ فلا عذر له بهذا، ولو كان هذا (3) عدلاً وجاز له لجاز لكل من رأى الهلال الإمساك عن الشّهادة به. وهذا ما لا عذر له به.
مسألة:
قال أبو الحواري: من رأى هلال شوّال وحده، فأخبر به، فقال له أهل البلد: نحن نصدقك، قُمْ فصل بنا فأخبرهم أنهم لا يجوز لهم، ولا يجوز له أن يظهر فطره. وإن كانوا أكلوا؛ كان عليهم الكفّارة، وعليه التّوبة.
(1) زائدة في أ.
(2) في أ «الجهال».
(3) ولو كان هذا ناقصة من ح.