الجزء 7 والجزء 8
الجزء ٦ · صفحة ١٠٥المصنف
المجلد السادس
مسألة:
وللصائم أن يأكل ويشرب ويباشر؛ حتّى لا يشكّ أنّه الصبح، ثم يُمسك. وأما من لا يعرف الصبح؛ فنحبّ له أن لا يتعدى على الأكل والشرب؛ إذا توهم دخول النهار والطلوع حتى يتبين ذلك.
وفي موضع: ويجوز للصائم الذي لا يعرف الليل أن يأكل ويشرب؛ حتى يتبين الصبح؛ لقوله: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
[البقرة: 187].
وفي موضع إذا شك المتعبّد بالصّوم في طلوع الفجر؛ فهو على الإباحة؛ لأنّ الليل قد تيقنه، والمانع له من ذلك؛ الشك في طلوعه؛ محتاج إلى دليل. أبو سعيد: ينبغي أن لا يكون الإطلاق إلا على من خصته معرفة الصبح، ومن كان عارفا. وأما من لا علم له بالصبح، ومتى يُصبح، ولا يعرف؛ فهذا ليس له حجة أن يأكل بعد أن يرى الصبح الذي هو صبح عند من يعرفه؛ ولو جهله هو. وهذا لعله مما لا يسع جهله عندي. وعلى من جهله الإمساك عن الأكل في الصبح. فإن لم يعرف ذلك؛ لزمه الاحتياط؛ وأن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه.
مسألة:
واختلفت الرّواية عن ابن عبّاس في قوله للسائل عن الوقت المحرّم فيه الأكل.
وقول محق: كُل حتى لا تشكّ. وقول: كل حتى تشك. فمعناهما واحد. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ بلالا يؤذن بليل، فكلوا إلى أن تسمعوا أذان ابن أم مكتوم) (1)
(1) أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب الصحاح والسنن عن عبد الله بن عمر وعائشة وغيرهما.