المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 7 والجزء 8

الجزء ٦ · صفحة ١٣٦

الجزء السابع - باب [23]: في صيام المريض

المصنف

135

وقول: إنه إذا لم يُطق أن يأكل من الطعام ما يقوى به على الصيام؛ كان له الإفطار من أجل ذلك المرض. وهذا يشبه عندي صرف الضرر؛ أنّه لا يُضِرّ بنفسه؛ إذا لم يقدر على الأكل الذي يقوى به على الصيام.

وقول: إذا لم يشته الطعام؛ فيأكل منه على شهوة منه، له من الطعام ما يقوى به على الصيام، من أجل المرض الذي به كان له الإفطار. وهذا يشبه صرف المشقات عن نفسه؛ ولو لم يخف مضرّة.

وأرجو أن معاني ما حُكِي تدخل في معاني هذا من قول أصحابنا، ولا يخرج من تأويلها. وأشبه معاني هذه الأقاويل ما يشبه معنى صرف المشقات (1)؛ لثبوت

إجازة الإفطار في السفر، وكذلك القصر (2) في الصلاة (3).

مسألة:

والمريض إذا كان يأكل الخبز، ولا يصبر على الجوع، ولا يخاف الموت، إلا أنه يزيده الصيام ضعفًا ومرضا إلى مرضه؛

قال: إذا لم يأكل ما يقوى به على الصيام؛ فهو حدّ ما يجوز له الإفطار. فإن كان أكل ما يرجو أن يقوى به على الصيام؛ لزمه. وعليه أن يصبح صائما. وإن عناه في يومه ضعف خاف منه على نفسه؛ أفطر بقدر ما يحيي به نفسه. وعليه

بدل يومه.

فإذا جاء الليل؛ فإن أمكنه أن يأكل ما يرجو به القوة على الصيام؛ أصبح

صائمًا على هذه الصفة. ويكون هذا دأبه حتى يفرّج الله عنه.

(1) هذه العبارة «ولا يخرج من تأويلها. وأشبه معاني هذه الأقاويل ما يشبه معنى صرف المشقات» مكررة بكاملها في أ، وببعضها في ح. وحذفنا المكرر فاتضح المعنى.

(2) في أ «القضاء».

(3) الكدمي، زيادات الإشراف، ج 2، ص)

535 - 0536