الجزء 7 والجزء 8
الجزء ٦ · صفحة ١٤١140
المصنف
المجلد السادس
وقيل: صام النبي صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر.
وقد اختلفت الأمة فيه:
فقيل: ليس لمسافر أن يصوم؛ كما قال الله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
[البقرة: 184]. لعله يذهب إلى الإيجاب.
وقولُ الشّافعي: إن صام نفعه، والإفطار أفضل له.
وقول: الصوم أفضل.
وقول: إنّه مخيّر.
وروي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله؛ أجد بي قوّة على الصيام في السفر. فقال: «الفطر رخصة من الله، فاقبلوا رخصته، فمن أخذ بها؛ فحسن ومن أحبّ؛ فلا جناح عليه (1).
وأما قوله: «ليس من البرّ الصّيام في السفر» (2)؛ فإنّه يعني الطوع. وقول: إنه مر بزحام في سفره (3)، فقالوا: رجل صائم. فقال: «اقبلوا رخصة الله» (4). فدلّ أنّه رخصة، وليس بواجب. وفي الرواية أنّ الرّجل كان قد أشفى على الموت من شدة الصوم. فظلّل عليه بثوب. فقال عند ذلك: «عليكم برخصة الله؛ فاقبلوها» (5).
الأسلمي.
(1) أخرجه مسلم وابن خزيمة وغيرهما عن حمزة بن عمرو صحيح مسلم ـ کتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر ـ حديث: 1956. صحيح ابن خزيمة ـ كتاب الصيام جماع أبواب الصوم في السفر ـ باب ذكر البيان أن الفطر في السفر رخصة لا أن حتما، حديث: 1887. (2) أخرجه ابن حبان وأبو داود عن جابر بن عبد الله. والحاكم والدارمي عن كعب بن عاصم الأشعري. صحيح ابن حبان ـ كتاب البر والإحسان، باب ما جاء في الطاعات وثوابها ـ ذكر الإخبار بأن على المرء قبول رخصة الله له في طاعته، حديث: 356. المستدرك على الصحيحين للحاكم ـ كتاب الصوم، وأما حديث شعبة ـ حديث: 1517.
(3) في ح «الزاحم».
(4) سبق تخريجه
(5) «الرجل كان قد أشفى على الموت … برخصة الله؛ فاقبلوها». مسألة» ناقصة من أ.