المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

الجزء الأول. - باب [21]: في الفتيا

المصنف

353

فإذا قال في شيء من هذا برأيه بما (1) يخالفه ولو كان ممن يجوز له أن يقول بالرأي؛ فأخطأ فيه فهو هالك ضال فيما قال، لأنه قال بالرأي في غير موضع الرأي، وليس بمرفوع عنه الخطأ، ولا نعِمَتْ عَيْنٌ، بل آثم في ذلك ظالم. وإذا قال بالرأي في موضع الرّأي، وهو ممن يجوز له القول بالرأي باجتهاده بالرأي فوافق الصواب كان مأجورًا مصيبًا، وإن خالف الصواب بالاجتهاد برأيه (2)، وهو من أهل ذلك كان معذورًا بذلك من الحق قريبًا (3)، لا فرق بينه معنا وبين من أصاب الحق على الحقيقة الذي طلبه. كما لا فرق بين من تحرّى القبلة عند عدم معرفتها بالعين أو الشواهد الدالة عليها، فتحرّى القبلة وأدى لازمه (4) من الصلاة ومعه غيره يتحرّون ذلك مثله، كل يجتهد رأيه، فأصاب بعض وجة القبلة باجتهاده وأخطأه بعضهم، وصلّوا الصلاة على ذلك، ففي الإجماع مسلمون متفقون غير متفرّقين.

وفي تعقب (5) بعض ذلك، إذا كان أحدهما أخطأ وجه ما أراد باجتهاده، ففي أكثر ما قيل عندنا، أنّه لا بدل عليهم جميعا، وأنهم كلهم سواء في الفعل وفي العاقبة.

منهم

ولعله قد (6) قيل، ولا أعلم) صحيحًا من قول أصحابنا أن على المخطئ البدل إذا علم ذلك، ولا يبعد ذلك لأشياء تختلف معانيها. وأما التارك للقبلة للدلائل الظاهرة (8) للمصلي باجتهاده إلى غير القبلة بهوى

(1) في ح «مما».

في أ «باجتهاد رأيه».

(3) في ح «قريبًا من الحق».

(4) في ح «لازمته».

(5) زيادة من ح.

(6) ناقصة من م.

(7) في ح ولا أعلمه». (8) في ح للدليل الظاهر».