المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

354

المصنف

المجلد الأول

(1).

أو بعمى، ولو ظنّ أنّ ذلك يجوز له إذا رأى من (1) هو مثله في بقعة يصلون إلى مثل ذلك فلا عذر له، ولا نعمت عين.

كذلك القائل بالرأي في غير موضع الرّأي. فإذا قال بالرأي في الدين (2) فقد خالف معنى الرأي وليس ذلك وجه (3)، وإنّما هو مخالف في الدين، فافهم معاني الرأي من معاني الدين فإنّه لا يجوز الرّأي في الدين، ولا يجوز الدين في الرأي، وذلك خارج من التسمية، ومن المعنى كله، وذلك باطل، والرّأي حكمه ما عدا الدين، والدين حكمه ما عدا الرأي.

- من الكتاب:

وأما قوله، ولا يسع أحدًا أن يفتي بالرأي إلا من علم ما في كتاب الله وسُنَّة رسوله، وآثار أئمة العدل فهو صحيح عندنا، وذلك أنه لا يجوز القول بالرأي في شيء إلا أن يكون القائل (4) عالما بأصول الدين فيه، وأصول الدين ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المهتدين من الأمة في كلّ

وقت وزمان.

فمن علم في شيء من الأمور من فن من فنون العلم أو في باب من أبوابه، أو في شيء منه بعينه حكم ما جاء فيه من الكتاب والسنة وإجماع المهتدين من الأمة فهو عالم في ذلك الشيء، فإذا أبصر وجه الرأي والقول بالرأي فيه، واهتدى له كان فقيها فيه وعالمًا له (5)، وكان من أهل الرأي فيه، كما كان غيره من العلماء فيما (6) هو (7) أكثر منه من الفنّين والثلاثة، والبابين

(1) في أوم «ما».

(2) في أ «بالدين».

(3) في م «وليس وجه الرأي».

(4) زائدة في م.

(5) ناقصة من ح.

(6) في م

«فما».

(7) ناقصة من ح.