المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣الجزء الأول. - باب [21]: في الفتيا
المصنف
363
وكذلك هذه الأقاويل التي قد صحت مختلفةً لا يُعرف أقربها إلى العدل، وبحضرته من ظاهر عليه وله معرفة ذلك، ويرجو فيه تمييز ذلك فيما يراه هو عدلا، فعليه مشاورته في الأقاويل المختلفة، كما عليه مشاورته) فيما لم يأت فيه قول، لأنّ الأقاويل المختلفة يمكن عدلها كلّها وصوابها، ويمكن باطلها كلّها، ويمكن باطل بعضها وصواب بعض. وهي معلومة على من لم يعرف عدلها، والتماس معرفة عدلها على الحاكم ومن يريد العمل (2) بها في أصل النظر عدل شيء منها لازم.
إذا لم يصح
فإذا عدم الحاكم هذا ولم يعرف هو تمييز ذلك فقد قال من قال إنّه ما أخذ به من ذلك وعمل به فوافق في الأصل الحق (3)، وأنه خارج كله في الرأي فهو واسع له.
وقال من قال ليس له هذا، ولا بدّ له (4) أن يقصد إلى ما هو عنده أصوب، وإلى الحق أقرب على حال ليس على الإهمال ولا بد له من هذا على كل
حال، ولا عذر له في حال من الأحوال أن يعمل بباطل، وأن يقبله من قائل.
وقد قيل: إذا عدم هذا (5) أخذ بقول أعلم القائلين إن كان يعرفه، فإن لم يعرفه أخذ بقول أوليائه من القائلين، فإن استووا في الولاية فأفضلهم، وعلى كلّ حال لا عذر له في مخالفة الحق.
وإذا نزل العالم بمنزلة الفتيا، وقصد إلى الفتيا، فالمفتي كالحاكم، وعليه ما على الحاكم (6) مما مضى كله، وليس له الإهمال.
(1) في الأقاويل المختلفة، كما عليه مشاورته» ناقصة من م.
(2) في ح «النظر».
(3) في م «الأصل في الحق».
(4) في م «من».
(5) في م «من هذا».
(6) في م «بمنزلة الفتيا، قصد الفتيا، كان عليه ما على الحاكم».