المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣الجزء الأول. - باب [23]: في قبول الفتيا وقيام الحجة
المصنف
373
الحجّة أن تعرفوا الحق وتقبلوه ممّن أمركم به إذا عرفتموه، وتردّوا الباطل على من أمركم به إذا عرفتموه، فإذا اشتبه عليكم أمر لا تعرفون القول فيه فعليكم أن تقفوا عنه، وتسألوا (1) أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.
فتثبتوا (2) وتعلّموا، وتفهموا وتفقهوا في الحلال والحرام، وأبصروا ما تصيبون به الأمور، بعضها ببعض، ثمّ حينئذ يسع العالم أن يفتي وعلى الذي يفتي أن يجهد رأيه فيما يسع، فإذا ورد عليه شيء أثبت (3) له عن النبي الله فلا ينبغي له أن يفتي بغيره ولا يسعه ذلك.
ذلك
ومن ورد عليه (4) شيء قد اختلفت الرّواية فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي المسلمين فينبغي له أن يجهد رأيه فيما رُوي، فينظر أشبه ذلك
الثقات
من
بالحق وأحسنه (5) فيفتي به. وإن ورد عليه شيء لم يبلغه عن النبي الله فيه شيء، وجاء فيه عن أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء، وأجمع عليه الثقات من بعدهم، فينبغي أن يفتي به. وإن ورد عليه شيء لم يبلغه فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلف فيه، فينبغي له أن يجهد رأيه فينظر أي أقاويلهم أشبه عنده بالحق الواضح فيفتي به.
(1)
وإن ورد عليه شيء لم يبلغه فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الثقات من أصحابه)، وقد أجمع عليه التابعون فبلغه ذلك عن ثقاتهم فليسلم لهم ما قالوا، ويفتي بقولهم، ولا ينبغي له أن يفتي بغيره.
(1) في م واسألوا».
(2) في أ «فتبينوا».
(3) في م «أو تثبت».
(4) في ح «له». (5) في أ «وحسنه».
(6) في م «حديث». (7) في م «الصحابة».