المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤374
المصنف
المجلد الأول
ومن طلب الفقه والعلم وعمل به وصحت فيه نيّته كان أفضل من العبادة،
وأفضل من جميع أعمال البر. وينبغي لمن يبتلى في أمر دينه في حلال أو حرام أن يسأل أفقه من يقدر عليه من أهل المصر الذي هو فيه، فإن أفتِي بقول، والذي يستفتي جاهل بالعلم
(1)
أخذ بقوله. وإن كان في المصر فقيهان كلاهما يؤخذ عنهما، فاستفتاهما فيما ابتلي به فاتفقا أخذ بقولهما (2). وإن اختلفا نظر أيهما يقع قوله في قلبه أنه أصوب (3) ويسعه أن يأخذ به.
وإن كانوا ثلاثة فقهاء في مصر من الأمصار وبعضهم قريب من بعض في الفقه، فاستفتاهم فيما ابتلي به فاتفقوا أخذ بقولهم، وإن اختلفوا واتفق (4) اثنان منهم على أمر وخالفهم الثالث أخذ بقول الاثنين، ولم يسعه يسعه أن يتعدّى إلى (ه) قول الثالث ولا قول نفسه.
وإن اختلفوا فأفتاه كل واحد منهم بقول ولم يتفق اثنان منهم؛ اجتهد هو برأيه فيما أفتوه به، فأيهم كان أصوب عنده قولا أخذ به، ولم يكن له أن يترك ما قالوا ويعمل هو بغير ذلك.
وإن كان المستفتى فقيها قد فقه الحلال والحرام، وروى الآثار، وأبصر وجوه الحلال والحرام، وكان مثل الذي يستفتى وخالفه أخذ بقول نفسه (7)،
(1) في أ و م «للذي».
(2) زيادة من م.
(3) في أوح «أصوبهما». (4) في أ «فاتفق».
(5) في أ «على».
(6) في م «رأيه».
(7) زيادة من م.