المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨378
المصنف
المجلد الأول
من
من فقهاء المسلمين بذلك الفعل فقال له الفقيه: إنّ هذا الحدث (1) يَكفُر ركبه، أو لعن مَن فَعَل ذلك الفعل (2) وبَرِئَ منه، ما تكون منزلة هذا الفقيه؟ ومنزلة المحدث عند الذي (3) علم هذا من وليه؟
فأقول: إن هذا الذي قد عُني بهذا، أن يسأل الفقيه عن الحجّة في ذلك، فإن أخبر بالحجة التي بها (4) وجبت (5) البراءة ممن ركب ذلك فعليه أن يقبل منه إذا أقام عليه الحجّة، وليس له أن يرد عليه الحجّة وإن أخبره بأمر ليس من العدل، وكان قوله باطلا كفَّ عن ولايته إياه، فإن هو تولاه بجهل أو علم بعد ظهور قول الباطل منه، وكفَّرَهُ بما ادعى؛ هلك بولايته إياه.
وإن أقام عليه الحجّة التي بها يقطع () عذر من قامت عليه فردّها هلك بردها، ولا يحل له ترك ولاية هذا الفقيه بعد إقامة الحجّة عليه بالحق، فإن ترك ولايته، هلك، وهذا ممّا يجب عليه علمه.
فإن قال قائل: كيف يكلف الله النّاس علم ما لا يعلمونه ولا تعرفه قلوبهم، فليعلم أنّ الله تبارك وتعالى قد كلّف أقوامًا علم ما لا يعلمونه من دينه، وأقام
(^)
عليهم الحجة بمعرفته، فإذا جهلوا ما قامت عليهم به حجة الله لم يعذرهم الله بعد ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ [الأنعام: 104]. وقد ذم الله الذين لا يعلمون، فقال: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
(1) في
أ «الحديث» وهو
(2) زيادة من م.
(3) في ح «من». (4) ناقصة من م.
(5) في أ «وجبت بها».
(6) زيادة من ح.
خطأ.
(7) في م تقطع». وفي أ «التي يقع» وهو خطأ.
(8) في أح و م «بما».
(9) في ح «بذلك».