المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

الجزء الأول. - باب [23]: في قبول الفتيا وقيام الحجة

المصنف

379

النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187]، وقال: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى [الرعد: 19]، وقال: {وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سبيلا) [الإسراء: 72].

فإن قال قائل: ففيم ذا يتّبع النّاس فقهاءهم وهم يسألونهم عن الطلاق والحيض والصلاة والصيام والحدود والأحكام، ويقلدونهم ذلك فيما لا يعلمونه؟

فاعلموا أنّ جميع الحوادث على منزلتين

منهما ما فيه الحجّة من كتاب الله وسنة رسوله، فمن أفتى من الفقهاء

من

بتحليل ما كان حرامًا في حجّة الله فهو هالك، ومن استحل بقوله ما أحله الله (1) حرام فهو هالك، وكذلك إذا حرّم شيئًا ممّا هو حلال عن الله والحجة من الله وعمل قائمة بتحليله، هلك، وهلك من حرّم ما أحل الله بقوله.

والمنزلة الثانية ما ليس فيه حجّة، وهو ممّا لا كتاب فيه ولا سُنَّة، وهو مما يسع المسلمين (2) فيه الرّأي والاختلاف، فرأي الفقهاء في ذلك مقبول، لأنّ هذا مما يجوز (3) فيه الاختلاف من الفقهاء، وهم على ولاية بعضهم بعضا.

وأما ما كان من الادعاء على الله في الدين والعداوة (4) والولاية والحلال الذي أحلّه الله والحرام الذي حرمه الله، فإذا اختلف فيه الفقهاء فقال واحد منهم هذا حلال من الله وقال آخر: هذا حرام من الله، وقال واحد هذا كفر، وقال الآخر: هذا إيمان، فإنّ هذا الاختلاف يوقع (0) بينهم البراءات ويقطع ولاية

بعضهم عن بعض.

(1) في أ «عن الله».

(2) في م «سيغ للمسلمين».

(3) في ح «لا يجوز» وهو

(4) ناقصة من م.

(5) في أ «يقع».

خطأ.