المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

المجلد الأول

والحق أن جامع ابن بركة يعتبر ظاهرة فريدة في التآليف الفقهية المتقدمة لعلماء عُمان، لذلك اعتمدته جل المصادر التالية وأصبح محور علم الأصول عند

المشارقة على الخصوص، حتى اصطلحوا على الإشارة إليه باسم «الكتاب». ويمتاز ابن بركة في كتابه باستقلاله وتحرره الفكري، فهو لا يتحرج أن يناقش الإمام جابرًا أو تلامذته. وقد يخالفهم إن رأى الصواب في غير ما ذهبوا إليه. ويصرح برأيه وما اختاره بقوله: «والذي يوجبه النظر عندي». ولا يسبغ

قداسة على قول بشر سوى الرسول صلى الله عليه وسلم، مهما بلغ من العلم والمنزلة). كما يكشف اعتماد المصنّف على كتاب الإشراف وزيادة الكدمي عليه تفتحًا ومرونة درج عليها فقهاء الإباضية في التعامل مع سائر الآراء الفقهية، من دون تحيّز أو إقصاء، فضلا عن الوقوع في تعصب أعمى لا يقوم على هدى الحجة والدليل.

وفي

المتبادلة

ذلك أيضًا دلالة أخرى على سرعة التواصل بين فقهاء الأمة والاستفادة خلال انتقال الكتب والاطلاع عليها وتعقبها بالتعليق والاستدراك.

من

ونصوص الإشراف في المصنف وفيرة، وإن تصرف فيها بالاختصار في كثير من الأحيان، حتى تغدو المطابقة بين الأصل وبين المنقول أمرًا عسيرا. كما أن ثمة مصادر لاحقة للمصنف؛ أفادت منه؛ مثل منهاج الطالبين، لخميس الشقصي الرستاقي، إذ حفظت لنا كثيرًا من نصوص المصنف بعد أن شوهها النسّاخ، وقد استفدنا من كتاب الشقصي في ضبط هذه النصوص.

11 - المصَنَّف بين الاقتباس والإدراج

يعتبر الاقتباس ظاهرة صحية في مجال التأليف، إذا ما انضبط بقواعده، ومقدارًا في حجم الاقتباس، وأمانةً في العزو ومنع الالتباس.

مجالًا،

(1) المراجع السابقة نفسها.