المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩مقدمة تحقيق كتاب المصنف
المصنف
39
ولا غرو حين يعدّ دلالة على التكامل والاستفادة المتبادلة بين العلماء
ومصادرهم. وفي
کتاب المصنف عناية بارزة بهذا الاقتباس، جعلت منه مصدرًا لنصوص مستقاة من مصادر سابقة بعضها موجود وبعضها مفقود، فحفظ لنا مادتها ونجت من الضياع
وفي منهج الاقتباس ينقل الكندي النص ويذكر مصدره، باسم العالم أو
الكتاب.
منها قوله ومن الجامع، ومن الضياء، وفي جامع ابن جعفر، ومن الإشراف، قال أبو سعيد، قال أبو محمد، إلخ … ومثال ذلك في فقه المشقة ودرك مغزى النص ينقل رأي ابن بركة، قائلا: قال أبو محمد: إن أحوال الناس مختلفة؛ فمنهم من يصل إلى المكان البعيد وينال الماء، ولا يلحقه مشقة، وآخر يلحقه كثير المشقة مع قرب وليس في التحديد للمواضع خبر ولا ينبغي أن يتعمد على ما قدر من المكان لكل إنسان، وفي كل الأوقات» (1).
الماء منه،
مشكلة
هذا عن الاقتباس، أما الإدراج، فإنه يعتبر مشكلة مؤرقة لدارسي التراث الإسلامي بعامة، ولمن يتعامل مع التراث العماني بصفة خاصة،، وهي نال المصنف منها نصيب موفور، إذ لا يكاد يخلو منه إلا القليل من إلا القليل من الأجزاء.
(2)
ويرى الباحث سلطان الشيباني (2) أن الإدراج في المصنف بدأ منذ عهد المؤلف، وازداد بعد ذلك. وإن أغلب الإضافات تعود إلى القرنين التاسع والعاشر الهجريين. ثم استقر الأمر بعد ذلك في القرون اللاحقة.
(1) أحمد الكندي، المصنف، ج 3. (2) لقاء مع سلطان الشيباني، بمكتبه بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 15 رمضان 1430 هـ / أوت 2010 م، والموضوع: أسئلة منهجية حول تحقيق كتاب المصنف والتعامل مع
المخطوط العُماني.