المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٤٠

40

المجلد الأول

ويعزو سبب هذه الظاهرة إلى ما سماه بـ «تأثير» العلم، أي تقييده وحفظ كل ما تقع عليه العين من معرفة في كتاب أو وثيقة، أو يطرق الأذن من سماع. فضلا عن الفتن التي أتلفت كثيرًا من المصادر المتقدمة، مما جعل هذه العملية منقذا من جهة، وحاميًا ومحيبًا لما اندرس من العلم من

جهة ثانية.

بل ولا يستبعد الشيباني أن تكون عبارات ومن غيره أصيلة وضعها المؤلف نفسه، فتكون اقتباسًا، لا إدراجًا أو زيادة من النساخ كما يتبادر إلى

الأذهان.

وتظل قضية توثيق النصوص المدرجة من أصولها مسألة شائكة، لأن هذه الأصول نفسها لما تحقق بعد، فرب كتاب مستفاد منه، لم يحفظ التاريخ أصله فداخله التشويش والزيادات وغدا المستفيد حافظا لأصله

وجوهره.

وأكبر مثال على ذلك كتاب الجامع لابن بركة البهلوي، الذي طبع من دون تحقيق، بيد أن أصوله المخطوطة فيها تباين كبير، وثمة نصوص تنسب إليه في مصادر لاحقة ولا توجد في النسخة المطبوعة. فما المعتمد من غيره في هذه الحال؟ وفي ظل هذا التباين بين الأصل والفرع، يظل الباحث يراوح مكانه أيستنجد بهذه الأصول أم ينجدها.

لأجل هذا الإشكال ترجّح أن يكون عملنا في التحقيق في إطار كتاب المصنف ونسخه، من دون التوسع إلى المصادر التي استقى منها، أو أضاف النساخ منها نصوصًا إلى أن يتم تحقيق تلك الأصول، وحينئذ يمكن ضبط وتخريج النصوص، والقيام بعملية المقارنة الخارجية بين

المصنف بعد أن ظلت محصورة في نطاق داخلي بين نسخ

المصنف وغيره،

وحدها.