المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢392
المصنف
المجلد الأول
وإنّما لا يسع القول فيه (1) بالرّأي في الذي يوجد في كتاب الله وسُنَّة نبيه، فذلك الذي (2) لا يسع القول فيه بالرّأي.
فمن قال في الدين بالرّأي والقياس فقد أخطأ وضل عن سواء السبيل. وذلك أنّ الدين قد سبق وسبقت المعرفة فيه، وقامت الحجة على من جهله، وليس الدين بحادث مثل ما يحدث بين الناس من قبل أحكامهم؛ في الطلاق والعتاق والصلاة والصيام والحج وأشباه ذلك.
ولو أنّ رجلًا أفتى بمسألة برأيه فأحلّ أو حرّم، وخالفه آخر برأيه (3) فأحلّ أو حرم، فبرئ أحدهما من الآخر على ما خالفه، فهذا (4) هو الدين، ونبر أ (5) من الذي برئ، لأنّ السُّنَّة قد سبقت والآثار قد تقدّمت والقول بالرأي منهم في الحلال والحرام، ولم (1) تفترق هذه الأمة على الفتيا وإنّما افترقت على النّحل) بما يكون من أحكام الآخرة.
(6)
وقال الله وعلا: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾ [الأنبياء 78]، فأفتى كلّ واحد منهم برأيه، فقال الله: فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًّا وَأَنَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ [الأنبياء: 79، ولم يبطل الله قول داود، ولا ذمّه ولا خطأه، وأشباه هذا مما (8) يطول
به الكتاب.
(1) زيادة من ح.
(2) ناقصة من ح. (3) ناقصة من ح. (4) في أ «وهذا». (5) في أ ويُبرأ».
(6) ناقصة
من أ.
(7) في أوح «المحل»، وربما يكون المعنى بهذا أي على محلّ الأحكام المتعلقة بالآخرة. وهي مسائل
الديانة.
(8) في أ «بما».