المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨398
المصنف
المجلد الأول
يکن
قلت: فهل لهذا السائل أن يقبل ما أفتاه به هذا الفقيه أم لا؟
فإن كان هذا الذي (1) أفتاه به من الحق والصواب فعليه أن يقبله، وإن لم فليس له أن يعمل بالباطل. والله أعلم).
حقا
قلت: فرجل أرسل رجلًا يسأل له فقيها عن مسألة، فوصل الرسول إلى الفقيه، فسأله عن المسألة فأفتاه بغير الصواب غلا منه، وعمل المرسل بما أخبره الرسول قلت فما حال الفقيه والرسول والمرسل؟
الجواب في ذلك أنّ الفقيه إذا أفتى بالباطل على وجه الشهو والغلط، وكانت إرادته إلى الحق والصواب فغلَط لسانه ولم يعلم؛ فهو سالم. ولا غلط على مسلم، وكذلك الرسول سالم إذا لم يعلم أنّ الذي أفتاه به العالم باطل، وبلّغ الرّسالة إلى المرسل بحكاية الغلط من جواب الفقيه بلا زيادة ولا نقصان. وأما المرسل فليس له أن يقبل الباطل من الفقيه ولا غيره، علم به أو لم يعلم، فإن قبله وعمل به ولم يتب عنه حتى مات فهو هالك.
مسألة:
قلت: إنّك وجدت في كتاب من أفتى بغير علمه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض (3)، المعنى في العلم وحده أو في الأخبار؟ فمعي أنّ المعنى (4) أن المعنى (4) في ذلك إذا أفتى بغير علم، بباطل أنّه حق، أو بحق أنّه باطل، أو صدق أنه كذب من حيث ما كان هذا إخبار أو علم ()، وأشدّ ذلك الادعاء على الله والقول عليه بغير علم. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].
(1) في ح «ما».
(2) «والله أعلم» ناقصة من ح.
(3) في ح «الملائكة
من
السماء والأرض».
(4) في م «المفتي».
(5) في ح أو علم ذلك».